حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ "

) ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ( 16 ) ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ تَرَكْنَا السَّفِينَةَ الَّتِي حَمَلْنَا فِيهَا نُوحًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ آيَةً ، يَعْنِي عِبْرَةً وَعِظَةً لِمَنْ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْأُمَمِ لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَّعِظُوا ، فَيَنْتَهُوا عَنْ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكَهُمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ ، فَيُصِيبُهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قَالَ : أَبْقَاهَا اللَّهُ بِبَاقَرْدَى مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ ، عِبْرَةً وَآيَةً ، حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَظَرًا ، وَكَمْ مِنْ سَفِينَةٍ كَانَتْ بَعْدَهَا قَدْ صَارَتْ رَمَادًا .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً قَالَ : أَلْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ اللَّهَ حِينَ غَرَّقَ الْأَرْضَ ، جَعَلَتِ الْجِبَالُ تَشْمَخُ ، فَتَوَاضَعَ الْجُودِيُّ ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ عَلَى الْجِبَالِ ، وَجَعَلَ قَرَارَ السَّفِينَةِ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يَقُولُ : فَهَلْ مِنْ ذِي تَذَكُّرٍ يَتَذَكَّرُ مَا قَدْ فَعَلْنَا بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي كَفَرَتْ بِرَبِّهَا ، وَعَصَتْ رَسُولَهُ نُوحًا ، وَكَذَّبَتْهُ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ مِنَ النَّصِيحَةِ ، فَيَعْتَبِرَ بِهِمْ ، وَيَحْذَرَ أَنْ يَحِلَّ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ بِكُفْرِهِ بِرَبِّهِ ، وَتَكْذِيبِهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ ، فَيُنِيبَ إِلَى التَّوْبَةِ ، وَيُرَاجِعَ الطَّاعَةَ .

وَأَصْلُ مُدَّكِرٍ : مُفْتَعَلٌ مِنْ ذَكَرَ ، اجْتَمَعَتْ فَاءُ الْفِعْلِ ، وَهِيَ ذَالٌ ، وَتَاءٌ وَهِيَ بَعْدَ الذَّالِ ، فَصُيِّرَتَا دَالًّا مُشَدَّدَةً ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِيمَا كَانَ أَوَّلُهُ ذَالًا يَتْبَعُهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ يَجْعَلُونَهُمَا جَمِيعًا دَالًّا مُشَدَّدَةً ، فَيَقُولُونَ : ادَّكَرْتُ ادِّكَارًا ، وَإِنَّمَا هُوَ اذْتَكَرْتُ اذْتِكَارًا ، وَفَهَلْ مِنْ مُذْتَكِرٍ ، وَلَكِنْ قِيلَ : ادَّكَرْتُ وَمُدَّكِرٌ لِمَا قَدْ وَصَفْتُ ، قَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مُذَّكِرٌ ، فَيَقْلِبُونَ الدَّالَ وَيَعْتَبِرُونَ الدَّالَ وَالتَّاءَ ذَالًا مُشَدَّدَةً ، وَذُكِرَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ، أَوْ مُذَّكِّرٍ ، فَقَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُذَّكِرٍ يَعْنَى بِذَالٍ مُشَدَّدَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قَالَ : الْمُدَّكِرُ : الَّذِي يَتَذَكَّرُ ، وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْمُذَّكِرُ : الْمُتَذَكِّرُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قَالَ : فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ . وَقَوْلُهُ ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ نُوحًا ، إِذْ تَمَادَوْا فِي غَيِّهِمْ وَضَلَالِهِمْ ، وَكَيْفَ كَانَ إِنْذَارِي بِمَا فَعَلَتُ بِهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي أَحْلَلْتُ بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ نُوحًا ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ إِنْذَارٌ لِمَنْ كَفَرَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَتَحْذِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ ، أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عَلَى تَمَادِيهِمْ فِي غَيِّهِمْ ، مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِ نُوحٍ مِنَ الْعَذَابِ . وَقَوْلُهُ ( وَنُذُرِ ) يَعْنِي : وَإِنْذَارِي ، وَهُوَ مَصْدَرٌ .

وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ ، بَيَّنَّاهُ وَفَصَلْنَاهُ لِلذِّكْرِ ، لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ وَيَعْتَبِرَ وَيَتَّعِظَ ، وَهَوَّنَّاهُ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ قَالَ : هَوَّنَّاهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ قَالَ : يَسَّرْنَا : بَيَّنَّا .

وَقَوْلُهُ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يَقُولُ : فَهَلْ مِنْ مُعْتَبَرٍ مُتَّعِظٍ يَتَذَكَّرُ فَيَعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ : هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ أَوْ خَيْرٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِمَّا قُلْنَاهُ ، وَلَكِنَّا اخْتَرْنَا الْعِبَارَةَ الَّتِي عَبَّرْنَاهَا فِي تَأْوِيلِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يَقُولُ : فَهَلْ مِنْ طَالِبِ خَيْرٍ يُعَانُ عَلَيْهِ .

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ الْإِيَادِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قَالَ : هَلْ مَنْ طَالِبِ خَيْرٍ يُعَانُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَوْ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ أَوْ كِلَاهُمَا ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ قَالَ : هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ .

القراءات2 آية
سورة القمر آية 151 قراءة

﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَشْأَمَةِ فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى الشين مع حذف الهمزة فينطق بشين مفتوحة بعدها الميم المفتوحة . مُتَّكِئِينَ ، عَلَيْهِمْ ، وَكَأْسٍ ، اللُّؤْلُؤِ ، كَثِيرَةٍ ، أَنْشَأْنَاهُنَّ ، يُصِرُّونَ ، تَذْكِرَةً ، أَفَرَأَيْتُمُ ، كله ، أَأَنْتُمْ ، جلي . يُنْـزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاي وغيرهم بفتحها واتفق العشرة على ضم الياء فيه وَحُورٌ عِينٌ قرأ الأخوان وأبو جعفر بخفض الراء من حور والنون من عين ، والباقون برفعهما . قِيلا لا إشمام فيه لأحد . عُرُبًا قرأ شعبة وحمزة وخلف بإسكان الراء والباقون بضمها . أَئِذَا ، أَئِنَّا قرأ المدنيان والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الأول وكل على أصله من التسهيل وخلافه . وتذكر أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . مِتْنَا كسر الميم الأخوان وحفص وخلف ونافع وضمها غيرهم . أَوَآبَاؤُنَا قرأ قالون وأبو جعفر وابن عامر بإسكان الواو والباقون بفتحها ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . فَمَالِئُونَ حكمه حكم مُسْتَهْزِئُونَ . لجميع القراء وصلا ووقفا . شُرْبَ قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين وغيرهم بفتحها . قَدَّرْنَا خفف الدال ابن كثير وشددها غيره . وَنُنْشِئَكُمْ لحمزة في الوقف عليه إبدال الهمزة ياء خالصة . النَّشْأَةَ تقدم في سورة النجم حكمه لجميع القراء وصلا ووقفا . تَذَكَّرُونَ <

سورة القمر آية 161 قراءة

﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَشْأَمَةِ فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى الشين مع حذف الهمزة فينطق بشين مفتوحة بعدها الميم المفتوحة . مُتَّكِئِينَ ، عَلَيْهِمْ ، وَكَأْسٍ ، اللُّؤْلُؤِ ، كَثِيرَةٍ ، أَنْشَأْنَاهُنَّ ، يُصِرُّونَ ، تَذْكِرَةً ، أَفَرَأَيْتُمُ ، كله ، أَأَنْتُمْ ، جلي . يُنْـزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاي وغيرهم بفتحها واتفق العشرة على ضم الياء فيه وَحُورٌ عِينٌ قرأ الأخوان وأبو جعفر بخفض الراء من حور والنون من عين ، والباقون برفعهما . قِيلا لا إشمام فيه لأحد . عُرُبًا قرأ شعبة وحمزة وخلف بإسكان الراء والباقون بضمها . أَئِذَا ، أَئِنَّا قرأ المدنيان والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الأول وكل على أصله من التسهيل وخلافه . وتذكر أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . مِتْنَا كسر الميم الأخوان وحفص وخلف ونافع وضمها غيرهم . أَوَآبَاؤُنَا قرأ قالون وأبو جعفر وابن عامر بإسكان الواو والباقون بفتحها ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . فَمَالِئُونَ حكمه حكم مُسْتَهْزِئُونَ . لجميع القراء وصلا ووقفا . شُرْبَ قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين وغيرهم بفتحها . قَدَّرْنَا خفف الدال ابن كثير وشددها غيره . وَنُنْشِئَكُمْ لحمزة في الوقف عليه إبدال الهمزة ياء خالصة . النَّشْأَةَ تقدم في سورة النجم حكمه لجميع القراء وصلا ووقفا . تَذَكَّرُونَ <

موقع حَـدِيث