حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ "

) ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ ( 37 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ أَنْذَرَ لُوطٌ قَوْمَهُ بَطَشَتَنَا الَّتِي بَطَشْنَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ يَقُولُ : فَكَذَّبُوا بِإِنْذَارِهِ مَا أنْذَرَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَكًّا مِنْهُمْ فِيهِ . وَقَوْلُهُ ( فَتَمَارَوْا ) تَفَاعَلُوا مِنَ الْمِرْيَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ : ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ لَمْ يُصَدِّقُوهُ ، وَقَوْلُهُ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَقَدْ رَاوَدَ لُوطًا قَوْمُهُ عَنْ ضَيْفِهِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِهِ حِينَ أَرَادَ اللَّهُ إِهْلَاكَهُمْ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ يَقُولُ : فَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ حَتَّى صَيَّرْنَاهَا كَسَائِرِ الْوَجْهِ لَا يُرَى لَهَا شَقٌّ ، فَلَمْ يُبْصِرُوا ضَيْفَهُ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قَدْ طَمَسَتِ الرِّيحُ الْأَعْلَامَ : إِذَا دَفَنَتْهَا بِمَا تُسْفِي عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ . كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذَّفْرَى إِذَا اعْتَرَقَتْ عُرْضَتَهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : طَامِسُ الْأَعْلَامِ : مُنْدَفِنُ الْأَعْلَامِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ قَالَ : عَمَّى اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ حِينَ دَخَلُوا عَلَى لُوطٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي عُقُوبَتِهِمْ لَيْلَةَ أَتَوْا لُوطًا ، وَأَنَّهُمْ عَالَجُوا الْبَابَ لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، فَصَفَقَهُمْ بِجَنَاحِهِ ، وَتَرَكَهُمْ عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ قَالَ : هَؤُلَاءِ قَوْمُ لُوطٍ حِينَ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ، طَمَسَ اللَّهُ أَعْيُنَهُمْ ، فَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْ عَمَلِهِمُ الْخَبِيثِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ، فَقَالُوا : إِنَّا لَا نَتْرُكُ عَمَلَنَا فَإِيَّاكَ أَنْ تُنْزِلَ أَحَدًا أَوْ تُضَيِّفَهُ ، أَوْ تَدَعَهُ يَنْزِلَ عَلَيْكَ ، فَإِنَّا لَا نَتْرُكُهُ وَلَا نَتْرُكُ عَمَلَنَا .

قَالَ : فَلَمَّا جَاءَهُ الْمُرْسَلُونَ ، خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ الشَّقِيَّةُ مِنَ الشَّقِّ ، فَأَتَتْهُمْ فَدَعَتْهُمْ ، وَقَالَتْ لَهُمْ : تَعَالَوْا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ قَوْمٌ لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ وُجُوهًا مِنْهُمْ ، وَلَا أَحْسَنَ ثِيَابًا ، وَلَا أَطْيَبَ أَرْوَاحًا مِنْهُمْ ، قَالَ : فَجَاءُوهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي ، قَالُوا : أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْكَ وَأَعْذَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَا يَهُولُكَ مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : أَمَا تَرَى مَا يُرِيدُونَ ؟ فَقَالَ : إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ ، لَتَصْنَعَنَّ هَذَا الْأَمْرَ سِرًّا ، وَلَيَكُونَنَّ فِيهِ بَلَاءٌ . قَالَ : فَنَشَرَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَنَاحًا مِنْ أَجْنِحَتِهِ ، فَاخْتَلَسَ بِهِ أَبْصَارَهُمْ ، فَطَمَسَ أَعْيُنَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ جَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ تَجِيءُ ، فَرَآهُمْ قَوْمُ لُوطٍ حِينَ دَخَلُوا الْقَرْيَةَ .

وَقِيلَ : إِنَّهُمْ نَزَلُوا بِلُوطٍ ، فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ يُرِيدُونَهُمْ ، فَتَلَقَّاهُمْ لُوطٌ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ أَنْ لَا يُخْزُوهُ فِي ضَيْفِهِ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَجَاءُوا لِيَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَتِ الرُّسُلُ لِلُوطٍ خَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الدُّخُولِ ، فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ، لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ، فَدَخَلُوا الْبَيْتَ ، وَطَمَسَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ ، فَلَمْ يَرَوْهُمْ . وَقَالُوا : قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ ، فَأَيْنَ ذَهَبُوا ؟ فَلَمْ يَرَوْهُمْ وَرَجَعُوا . وَقَوْلُهُ ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَذُوقُوا مَعْشَرَ قَوْمِ لُوطٍ مِنْ سَدُومَ ، عَذَابِي الَّذِي حَلَّ بِكُمْ ، وَإِنْذَارِي الَّذِي أَنْذَرْتُ بِهِ غَيْرَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ مِنَ النَّكَالِ وَالْمَثُلَاتِ .

القراءات1 آية
سورة القمر آية 361 قراءة

﴿ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَشْأَمَةِ فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى الشين مع حذف الهمزة فينطق بشين مفتوحة بعدها الميم المفتوحة . مُتَّكِئِينَ ، عَلَيْهِمْ ، وَكَأْسٍ ، اللُّؤْلُؤِ ، كَثِيرَةٍ ، أَنْشَأْنَاهُنَّ ، يُصِرُّونَ ، تَذْكِرَةً ، أَفَرَأَيْتُمُ ، كله ، أَأَنْتُمْ ، جلي . يُنْـزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاي وغيرهم بفتحها واتفق العشرة على ضم الياء فيه وَحُورٌ عِينٌ قرأ الأخوان وأبو جعفر بخفض الراء من حور والنون من عين ، والباقون برفعهما . قِيلا لا إشمام فيه لأحد . عُرُبًا قرأ شعبة وحمزة وخلف بإسكان الراء والباقون بضمها . أَئِذَا ، أَئِنَّا قرأ المدنيان والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الأول وكل على أصله من التسهيل وخلافه . وتذكر أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . مِتْنَا كسر الميم الأخوان وحفص وخلف ونافع وضمها غيرهم . أَوَآبَاؤُنَا قرأ قالون وأبو جعفر وابن عامر بإسكان الواو والباقون بفتحها ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . فَمَالِئُونَ حكمه حكم مُسْتَهْزِئُونَ . لجميع القراء وصلا ووقفا . شُرْبَ قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين وغيرهم بفتحها . قَدَّرْنَا خفف الدال ابن كثير وشددها غيره . وَنُنْشِئَكُمْ لحمزة في الوقف عليه إبدال الهمزة ياء خالصة . النَّشْأَةَ تقدم في سورة النجم حكمه لجميع القراء وصلا ووقفا . تَذَكَّرُونَ <

موقع حَـدِيث