الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ "
) ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ﴾( 33 ) ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ﴾( 34 ) ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ﴾( 35 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ هَوَّنَّا الْقُرْآنَ بَيَّنَّاهُ لِلذِّكْرِ : يَقُولُ : لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ بِهِ فَيَتَّعِظَ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ يَقُولُ : فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ بِهِ وَمُعْتَبِرٍ فَيَعْتَبِرَ بِهِ ، فَيَرْتَدِعَ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِهَا . وَقَوْلُهُ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّا أَرْسَلَنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً .
وَقَوْلُهُ إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ يَقُولُ : غَيْرَ آلِ لُوطٍ الَّذِينَ صَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ فَإِنَّا نَجَّيْنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي عَذَّبْنَا بِهِ قَوْمَهُ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ، وَالْحَاصِبُ الَّذِي حَصَبْنَاهُمْ بِهِ بِسَحَرٍ : بِنِعْمَةٍ مِنْ عِنْدِنَا . يَقُولُ : نِعْمَةٌ أَنْعَمْنَاهَا عَلَى لُوطٍ وَآلِهِ ، وَكَرَامَةٍ أَكْرَمْنَاهُمْ بِهَا مِنْ عِنْدِنَا . وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ يَقُولُ : وَكَمَا أَثَبْنَا لُوطًا وَآلَهُ ، وَأَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ، فَأَنْجَيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابِنَا بِطَاعَتِهِمْ إِيَّانَا كَذَلِكَ نُثِيبُ مَنْ شَكَرَنَا عَلَى نِعْمَتِنَا عَلَيْهِ ، فَأَطَاعَنَا وَانْتَهَى إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا مِنْ جَمِيعِ خَلْقِنَا .
وَأَجْرَى قَوْلَهُ بِسَحَرٍ ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ . وَإِذَا قَالُوا : فَعَلْتُ هَذَا سَحَرَ بِغَيْرِ بَاءٍ لَمْ يُجْرُوهُ .