حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ "

) ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ( 11 ) ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ( 12 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ وَالْأَرْضَ وَطَّأَهَا لِلْخَلْقِ ، وَهُمُ الْأَنَامُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( لِلْأَنَامِ ) يَقُولُ : لِلْخَلْقِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : لِلْخَلْقِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( لِلْأَنَامِ ) قَالَ : لِلْخَلَائِقِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( لِلْأَنَامِ ) قَالَ : لِلْخَلْقِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : الْأَنَامُ : الْخَلْقُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ قَالَ : لِلْخَلْقِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فِي الْأَرْضِ فَاكِهَةٌ ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ . وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ : وَالْأَكْمَامُ : جَمْعُ كُمٍّ ، وَهُوَ مَا تَكَمَّمَتْ فِيهِ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ تَكَمُّمَ النَّخْلِ فِي اللِّيفِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ : وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ، فَقَالَ : سَعَفَةٌ مِنْ لِيفٍ عُصِبَتْ بِهَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ ذَاتُ الأَكْمَامِ : أَكْمَامُهَا : لِيفُهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ : اللِّيفُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِالْأَكْمَامِ الرُّفَاتَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ قَالَ : أَكْمَامُهَا رُفَاتُهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَالنَّخْلُ ذَاتُ الطَّلْعِ الْمُتَكَمِّمِ فِي كِمَامِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ وَقِيلَ لَهُ : هُوَ الطَّلْعُ .

قَالَ : نَعَمْ . وَهُوَ فِي كِمٍّ مِنْهُ حَتَّى يَنْفَتِقَ عَنْهُ . قَالَ : وَالْحَبُّ - أَيْضًا - فِي أَكْمَامٍ .

وَقَرَأَ : وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَصَفَ النَّخْلَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ ، وَهِيَ مُتَكَمِّمَةٌ فِي لِيفِهَا ، وَطَلْعُهَا مُتَكَمِّمٌ فِي جُفِّهِ ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ الْخَبَرَ عَنْهَا بِتَكَمُّمِهَا فِي لِيفِهَا وَلَا تَكَمُّمِ طَلْعِهَا فِي جُفِّهِ ، بَلْ عَمَّ الْخَبَرَ عَنْهَا بِأَنَّهَا ذَاتُ أَكْمَامٍ . وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : عَنَى بِذَلِكَ ذَاتَ لِيفٍ ، وَهِيَ بِهِ مُتَكَمِّمَةٌ ، وَذَاتَ طَلْعٍ هُوَ فِي جُفِّهِ مُتَكَمِّمٌ ، فَيُعَمَّمُ ، كَمَا عَمَّ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - .

وَقَوْلُهُ : ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَفِيهَا الْحَبُّ ، وَهُوَ حَبُّ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ذُو الْوَرَقِ . وَالتِّبْنُ : هُوَ الْعَصْفُ . وَإِيَّاهُ عَنَى عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ : تَسقِي مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُهَا حَدُورَهَا مِنْ أَتِيِّ الْمَاءِ مَطْمُومُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ يَقُولُ : التِّبْنُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قَالَ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قُطِعَ رُءُوسُهُ ، فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفَ إِذَا يَبِسَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ : الْبَقْلُ مِنَ الزَّرْعِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَعَصْفُهُ تِبْنُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْعَصْفُ التِّبْنُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ قَالَ : الْحَبُّ : الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ ، وَالْعَصْفُ : التِّبْنُ .

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ : ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قَالَ : الْحَبُّ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قَالَ : الْعَصْفُ : الْوَرَقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ : يُقَالُ لِلزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ : عُصَافَةٌ ، وَكُلُّ وَرَقٍ فَهُوَ عُصَافَةٌ .

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ قَالَ : الْعَصْفُ : التِّبْنُ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( ذُو الْعَصْفِ ) قَالَ : الْعَصْفُ : الزَّرْعُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَصْفُ : هُوَ الْحَبُّ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِعَيْنِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ، أَمَّا الْعَصْفُ : فَهُوَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَالرَّيْحَانُ ) فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الرِّزْقُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ قَالَ : ثَنَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ : ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُّ رَيْحَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ رِزْقٌ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : الرِّزْقُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ( وَالرَّيْحَانُ ) : الرِّزْقُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : رَيْحَانُنَا .

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : الرِّيحُ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : ثَنَا أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : الرِّزْقُ وَالطَّعَامُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( الرَّيْحَانُ ) مَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الرَّيْحَانِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) : أَمَّا الرَّيْحَانُ فَمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ مِنْ رَيْحَانٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ( وَالرَّيْحَانُ ) قَالَ : رَيْحَانُكُمْ هَذَا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) : الرَّيَاحِينُ الَّتِي تُوجَدُ رِيحُهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ خُضْرَةُ الزَّرْعِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( وَالرَّيْحَانُ ) يَقُولُ : خُضْرَةُ الزَّرْعِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : ( الرَّيْحَانُ ) مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ الرِّزْقُ ، وَهُوَ الْحَبُّ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ عَنِ الْحَبِّ أَنَّهُ ذُو الْعَصْفِ ، وَذَلِكَ مَا وَصَفْنَا مِنَ الْوَرَقِ الْحَادِثِ مِنْهُ ، وَالتِّبْنِ إِذَا يَبِسَ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالرَّيْحَانِ ، أَنْ يَكُونَ حَبَّهُ الْحَادِثَ مِنْهُ ؛ إِذْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الَّذِي مِنْهُ الْعَصْفُ . وَمَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ تَقُولُ : خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ وَرِزْقَهُ . وَيُقَالُ : سُبْحَانَكَ وَرَيْحَانَكَ : أَيْ وَرِزْقَكَ .

وَمِنْهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ : سَلَامُ الْإِلِهِ وَرَيْحَانُهُ وَجَنَّتُهُ وَسَمَاءٌ دَرَرْ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْعَصْفُ : الْمَأْكُولُ مِنَ الْحَبِّ وَالرَّيْحَانُ : الصَّحِيحُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( وَالرَّيْحَانُ ) ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ ، وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهِ عَلَى الْحَبِّ ، بِمَعْنَى وَفِيهَا الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ، وَفِيهَا الرَّيْحَانُ أَيْضًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : وَالرَّيْحَانِ بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِهِ عَلَى الْعَصْفِ ، بِمَعْنَى وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَذُو الرَّيْحَانِ .

وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْخَفْضِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي بَيَّنْتُ فِي تَأْوِيلِهِ ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الرِّزْقِ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوهُ رَفْعًا ، فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَهُ فِيمَا أَرَى إِلَى أَنَّهُ الرَّيْحَانُ الَّذِي يُشَمُّ ، فَلِذَلِكَ اخْتَارُوا الرَّفْعَ فِيهِ ، وَكَوْنُهُ خَفْضًا بِمَعْنَى : وَفِيهَا الْحَبُّ ذُو الْوَرَقِ وَالتِّبْنِ ، وَذُو الرِّزْقِ الْمَطْعُومِ أُولَى وَأَحْسَنُ لِمَا قَدْ بَيَّنَاهُ قَبْلُ .

القراءات1 آية
سورة الرحمن آية 111 قراءة

﴿ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَشْأَمَةِ فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى الشين مع حذف الهمزة فينطق بشين مفتوحة بعدها الميم المفتوحة . مُتَّكِئِينَ ، عَلَيْهِمْ ، وَكَأْسٍ ، اللُّؤْلُؤِ ، كَثِيرَةٍ ، أَنْشَأْنَاهُنَّ ، يُصِرُّونَ ، تَذْكِرَةً ، أَفَرَأَيْتُمُ ، كله ، أَأَنْتُمْ ، جلي . يُنْـزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاي وغيرهم بفتحها واتفق العشرة على ضم الياء فيه وَحُورٌ عِينٌ قرأ الأخوان وأبو جعفر بخفض الراء من حور والنون من عين ، والباقون برفعهما . قِيلا لا إشمام فيه لأحد . عُرُبًا قرأ شعبة وحمزة وخلف بإسكان الراء والباقون بضمها . أَئِذَا ، أَئِنَّا قرأ المدنيان والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الأول وكل على أصله من التسهيل وخلافه . وتذكر أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . مِتْنَا كسر الميم الأخوان وحفص وخلف ونافع وضمها غيرهم . أَوَآبَاؤُنَا قرأ قالون وأبو جعفر وابن عامر بإسكان الواو والباقون بفتحها ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . فَمَالِئُونَ حكمه حكم مُسْتَهْزِئُونَ . لجميع القراء وصلا ووقفا . شُرْبَ قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين وغيرهم بفتحها . قَدَّرْنَا خفف الدال ابن كثير وشددها غيره . وَنُنْشِئَكُمْ لحمزة في الوقف عليه إبدال الهمزة ياء خالصة . النَّشْأَةَ تقدم في سورة النجم حكمه لجميع القراء وصلا ووقفا . تَذَكَّرُونَ <

موقع حَـدِيث