الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ "
) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾( 32 ) ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ﴾( 33 ) ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾( 34 ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ﴾ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْمَكِّيِّينَ سَنَفْرُغُ لَكُمْ بِالنُّونِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ سَيَفْرُغُ لَكُمْ بِالْيَاءِ ، وَفَتْحِهَا رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ : يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَقُلْ : يَسْأَلُنَا مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ، فَأَتْبَعُوا الْخَبَرَ الْخَبَرَ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ : فَإِنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَتَهَدُّدٌ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ الَّذِي يَتَهَدَّدُ غَيْرَهُ وَيَتَوَعَّدُهُ ، وَلَا شُغْلَ لَهُ يَشْغَلُهُ عَنْ عِقَابِهِ ، لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ ، وَسَأَتَفَرَّغُ لَكَ . بِمَعْنَى : سَأَجِدُّ فِي أَمْرِكَ وَأُعَاقِبُكَ . وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ لِلَّذِي لَا شُغْلَ لَهُ : قَدْ فَرَغْتَ لِي ، وَقَدْ فَرَغْتَ لِشَتْمِي : أَيْ أَخَذْتَ فِيهِ ، وَأَقْبَلْتَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : سَنَفْرُغُ لَكُمْ : سَنُحَاسِبُكُمْ ، وَنَأْخُذُ فِي أَمْرِكُمْ - أَيُّهَا الْإِنْسُ وَالْجِنُّ - فَنُعَاقِبُ أَهْلَ الْمَعَاصِي ، وَنُثِيبُ أَهْلَ الطَّاعَةِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ﴾ قَالَ : وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ ، وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغُلٌ ، وَهُوَ فَارِغٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ تَلَا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ﴾ قَالَ : دَنَا مِنَ اللَّهِ فَرَاغٌ لِخَلْقِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ﴾ قَالَ : وَعِيدٌ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ مَنْ وَعَدْنَاكُمْ مَا وَعَدْنَاكُمْ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ - مِنْ ثَوَابِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ ، وَعِقَابِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ - تُكَذِّبَانِ ؟ . وَقَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَجُوزُوا أَطْرَافَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَتُعْجِزُوا رَبَّكُمْ حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَيْكُمْ فَجُوزُوا ذَلِكَ ، فَإِنَّكُمْ لَا تَجُوزُونَهُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
قَالُوا : وَإِنَّمَا هَذَا قَوْلٌ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالُوا : وَمَعْنَى الْكَلَامِ : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثِّقْلَانِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَجْلَحِ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَتَشَقَّقَتْ بِأَهْلِهَا ، وَنَزَلَ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَأَحَاطُوا بِالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا بِالثَّانِيَةِ ، ثُمَّ بِالثَّالِثَةِ ، ثُمَّ بِالرَّابِعَةِ ، ثُمَّ بِالْخَامِسَةِ ، ثُمَّ بِالسَّادِسَةِ ، ثُمَّ بِالسَّابِعَةِ ، فَصَفُّوا صَفًّا دُونَ صَفٍّ ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْمَلَكُ الْأَعْلَى عَلَى مُجَنِّبَتِهِ الْيُسْرَى جَهَنَّمُ ، فَإِذَا رَآهَا أَهْلُ الْأَرْضِ نَدُّوا ، فَلَا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَّا وَجَدُوا سَبْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ وَقَوْلُهُ : ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ﴾ وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ﴾وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَانْفُذُوا هَارِبِينَ مِنَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّ الْمَوْتَ مُدْرِكُكُمْ ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ هَرَبُكُمْ مِنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ . الْآيَةَ .
يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجِيرُهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتِ ، وَأَنَّهُمْ مَيِّتُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ فِرَارًا مِنْهُ ، وَلَا مَحِيصًا ، لَوْ نَفَذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانُوا فِي سُلْطَانِ اللَّهِ ، وَلَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَاعْلَمُوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ ﴾ يَقُولُ : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَاعْلَمُوهُ ، لَنْ تَعْلَمُوهُ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ، يَعْنِي الْبَيِّنَةَ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ( لَا تَنْفُذُونَ ) : لَا تَخْرُجُونَ مِنْ سُلْطَانِي . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ : يَقُولُ : لَا تَخْرُجُونَ مِنْ سُلْطَانِي . وَأَمَّا الْأَقْطَارُ فَهِيَ جَمْعُ قُطْرٍ ، وَهِيَ : الْأَطْرَافُ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : مِنْ أَطْرَافِهَا . وَقَوْلُهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا يَقُولُ : مِنْ أَطْرَافِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلا بِسُلْطَانٍ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ : إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ قَبْلُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : إِلَّا بِحُجَّةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ سُلْطَانٌ : فَهُوَ حُجَّةٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( بِسُلْطَانٍ ) قَالَ : بِحُجَّةٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا بِمُلْكٍ وَلَيْسَ لَكُمْ مُلْكٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ ، عَنْ قَتَادَةَ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ قَالَ : لَا تُنَفِّذُونَ إِلَّا بِمُلْكٍ ، وَلَيْسَ لَكُمْ مُلْكٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ قَالَ : إِلَّا بِسُلْطَانٍ مِنَ اللَّهِ ، إِلَّا بِمَلَكَةٍ مِنْهُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ يَقُولُ : إِلَّا بِمَلَكَةٍ مِنَ اللَّهِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَعْنَى السُّلْطَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ يَدْخُلُ الْمُلْكُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُلْكَ حُجَّةٌ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ - الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ جَمِيعِكُمْ ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى خِلَافِ أَمْرٍ أَرَادَهُ بِكُمْ - تُكَذِّبَانِ .