حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ . . . "

) ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْـزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( هُوَ الْأَوَّلُ ) قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ حَدٍّ ، ( وَالْآخِرُ ) يَقُولُ : وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ نِهَايَةٍ . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلَا شَيْءَ مَوْجُودٌ سِوَاهُ ، وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ فَنَاءِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، كَمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ . وَقَوْلُهُ : ( وَالظَّاهِرُ ) يَقُولُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُ ، وَهُوَ الْعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ ، فَلَا شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ .

( وَالْبَاطِنُ ) يَقُولُ : وَهُوَ الْبَاطِنُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ ، فَلَا شَيْءَ أَقْرَبَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ بِهِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَالْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ ، إِذْ ثَارَ عَلَيْهِمْ سَحَابٌ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : فَإِنَّهَا الرَّقِيعُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ ، وَسَقْفٌ مَحْفُوظٌ .

قَالَ : فَهَلَ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ . قَالَ : فَهَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ : فَوْقَهَا سَمَاءٌ أُخْرَى ، وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ . قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمُ الْأَوَّلِ .

قَالَ : فَإِنَّ فَوْقَ ذَلِكَ الْعَرْشَ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِثْلُ مَا بَيَنَ السَّمَاءَيْنِ . قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّتِي تَحْتَكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : فَإِنَّهَا الْأَرْضُ . قَالَ : فَهَلْ تَدْرُونَ مَا تَحْتَهَا ؟ قَالُوا لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِمُ الْأَوَّلِ .

قَالَ : فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى ، وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ أَرَضِينَ ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ دُلِّيَ أَحَدُكُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْضِ الْأُخْرَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وَقَوْلُهُ : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءِ ذُو عِلْمٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ .

وَقَوْلُهُ : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ ، فَدَبَّرَهُنَّ وَمَا فِيهِنَّ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ ، فَارْتَفَعَ عَلَيْهِ وَعَلَا . وَقَوْلُهُ : يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مُخْبِرًا عَنْ صِفَتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ خَلْقِهِ ، يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( يَلِجُ ) : يَدْخُلُ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْـزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ .

وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا فَيَصْعَدُ إِلَيْهَا مِنَ الْأَرْضِ . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ يَقُولُ : وَهُوَ شَاهِدٌ لَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - أَيْنَمَا كُنْتُمْ يَعْلَمُكُمْ ، وَيَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ، وَمُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ، وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ السَّبْعِ ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ بِأَعْمَالِكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا مِنْ حَسَنٍ وَسَيِّئٍ وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ ذُو بَصَرٍ ، وَهُوَ لَهَا مُحْصٍ ، لِيُجَازِيَ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ ، وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ .

القراءات2 آية
سورة الحديد آية 32 قراءة

﴿ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خُشُبٌ أسكن الشين قنبل وأبو عمرو والكسائي وضمها غيرهم . يَحْسَبُونَ ، عَلَيْهِمْ ، قِيلَ ، مُسْتَكْبِرُونَ ، يَغْفِرَ ، الْخَاسِرُونَ ، خَبِيرٌ ، رُءُوسَهُمْ ، جَاءَ أَجَلُهَا ، جلي . لَوَّوْا خفف الواو الأولى نافع وروح وشددها الباقون ولا خلاف بينهم في تخفيف الواو الثانية . أَخَّرْتَنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . وَأَكُنْ قرأ أبو عمرو بزيادة واو بين الكاف والنون مع نصب النون وغيره بحذف الواو وإسكان النون . يُؤَخِّرَ أبدل الهمزة واوا أبو جعفر وورش في الحالين وكذا حمزة إن وقف ورقق ورش راءه . بِمَا تَعْمَلُونَ قرأ شعبة بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، كَافِرٌ ، مُؤْمِنٌ ، تُسِرُّونَ ، تَأْتِيهِمْ ، وَبِئْسَ ، وَتَغْفِرُوا ، خَيْرًا . جلي . نَبَأُ رسمت الهمزة على واو ففية لهشام وحمزة وقفا خمسة أوجه سبق بيانها مرارا رُسُلُهُمْ أسكن السين البصري وضمها غيره . يَجْمَعُكُمْ قرأ يعقوب بالنون وغيره بالياء التحتية . يُكَفِّرْ ، وَيُدْخِلْهُ قرأ المدنيان والشامي بالنون في الفعلين والباقون بالياء التحتية فيهما . يُضَاعِفْهُ قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف وتشديد العين غيرهم بإثبات الألف وتخفيف العين . الْحَكِيمُ آخر السورة وآخر الربع . الممال أَنَّى بالإمالة للأصحاب والتقليل لدوري البصري وورش بخلف عنه ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة . وَاسْتَغْنَى لدى الوقف عليه و بَلَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . النَّارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الصغير " يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ، تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ للبصري بخلف عن الدوري يَفْعَلْ ذَلِكَ لأبي الحارث . " الكبير " قِيلَ لَهُمْ ، خَلَقَكُمْ ، يَعْلَمُ مَا ، إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ ، ولا إدغام في <قراءة ربط="85009641"

سورة الحديد آية 42 قراءة

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْـزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    خُشُبٌ أسكن الشين قنبل وأبو عمرو والكسائي وضمها غيرهم . يَحْسَبُونَ ، عَلَيْهِمْ ، قِيلَ ، مُسْتَكْبِرُونَ ، يَغْفِرَ ، الْخَاسِرُونَ ، خَبِيرٌ ، رُءُوسَهُمْ ، جَاءَ أَجَلُهَا ، جلي . لَوَّوْا خفف الواو الأولى نافع وروح وشددها الباقون ولا خلاف بينهم في تخفيف الواو الثانية . أَخَّرْتَنِي إِلَى أجمع العشرة على إسكان يائه . وَأَكُنْ قرأ أبو عمرو بزيادة واو بين الكاف والنون مع نصب النون وغيره بحذف الواو وإسكان النون . يُؤَخِّرَ أبدل الهمزة واوا أبو جعفر وورش في الحالين وكذا حمزة إن وقف ورقق ورش راءه . بِمَا تَعْمَلُونَ قرأ شعبة بياء الغيبة وغيره بتاء الخطاب .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، كَافِرٌ ، مُؤْمِنٌ ، تُسِرُّونَ ، تَأْتِيهِمْ ، وَبِئْسَ ، وَتَغْفِرُوا ، خَيْرًا . جلي . نَبَأُ رسمت الهمزة على واو ففية لهشام وحمزة وقفا خمسة أوجه سبق بيانها مرارا رُسُلُهُمْ أسكن السين البصري وضمها غيره . يَجْمَعُكُمْ قرأ يعقوب بالنون وغيره بالياء التحتية . يُكَفِّرْ ، وَيُدْخِلْهُ قرأ المدنيان والشامي بالنون في الفعلين والباقون بالياء التحتية فيهما . يُضَاعِفْهُ قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف وتشديد العين غيرهم بإثبات الألف وتخفيف العين . الْحَكِيمُ آخر السورة وآخر الربع . الممال أَنَّى بالإمالة للأصحاب والتقليل لدوري البصري وورش بخلف عنه ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة . وَاسْتَغْنَى لدى الوقف عليه و بَلَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . النَّارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الصغير " يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ ، تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ للبصري بخلف عن الدوري يَفْعَلْ ذَلِكَ لأبي الحارث . " الكبير " قِيلَ لَهُمْ ، خَلَقَكُمْ ، يَعْلَمُ مَا ، إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ ، ولا إدغام في <قراءة ربط="85009641"

موقع حَـدِيث