حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا : أَلَمْ يَحِنْ لِلَّذِينِ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَنْ تَلِينَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ، فَتَخْضَعَ قُلُوبُهُمْ لَهُ ، وَلِمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ، وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي نَزَّلَهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ قَالَ : تُطِيعَ قُلُوبُهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الْآيَةَ . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ كَانَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يَقُولُ : أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْخُشُوعُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَمَا نَـزَلَ مِنَ الْحَقِّ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ - غَيْرَ شَيْبَةَ وَنَافِعٍ - بِالتَّشْدِيدِ : نَزَّلَ ، وَقَرَأَهُ شَيْبَةُ وَنَافِعٌ : وَمَا نَزَلَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا . وَقَوْلُهُ : وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَلَمْ يَأْنَ لَهُمْ أَنْ لَا يَكُونُوا - يَعْنِي الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ يَعْنِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَيَعْنِي بِالْكِتَابِ الَّذِي أُوتُوهُ مَنْ قَبْلَهُمْ : التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبَى مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : جَاءَ عِتْرِيسُ بْنُ عُرْقُوبٍ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ مَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَلَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَلْبُهُ مَعْرُوفًا ، وَلَمْ يُنْكِرْ قَلْبُهُ مُنْكَرًا ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ، وَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ ، وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَقَالُوا : نَعْرِضُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ تَرَكْنَاهُ ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلْنَاهُ . قَالَ : فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ فِي قَرْنٍ ، ثُمَّ جَعَلَ الْقَرْنَ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيْهِ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ : أَتُؤْمِنُ بِهَذَا ؟ قَالَ : آمَنْتُ بِهِ ، وَيُومِئُ إِلَى الْقَرْنِ الَّذِي بَيْنَ ثَنْدُوَتَيْهِ ، وَمَالِي لَا أُومِنُ بِهَذَا الْكِتَابِ ، فَمِنْ خَيْرِ مِلَلِهِمُ الْيَوْمَ مِلَّةُ صَاحِبِ الْقَرْنِ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ : مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ الْأَمَدُ الزَّمَانُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبَى نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ( الْأَمَدُ ) قَالَ : الدَّهْرُ .

وَقَوْلُهُ : فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ عَنِ الْخَيِّرَاتِ ، وَاشْتَدَّتْ عَلَى السُّكُونِ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَكَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسِقُونَ .

موقع حَـدِيث