الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( سَابِقُوا ) أَيُّهَا النَّاسُ ( إِلَى ) عَمَلٍ يُوجِبُ لَكُمْ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ هَذِهِ الْجَنَّةُ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يَعْنِي : الَّذِينَ وَحَّدُوا اللَّهَ ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ . وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي عَرْضُهَا كَعَرَضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلَّذِينِ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، فَضْلُ اللَّهِ تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ ، بِمَا بَسَطَ لَهُمْ مِنَ الرِّزْقِ فِي الدُّنْيَا ، وَوَهَبَ لَهُمْ مِنَ النِّعَمِ ، وَعَرَّفَهُمْ مَوْضِعَ الشُّكْرِ ، ثُمَّ جَزَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الطَّاعَةِ مَا وَصَفَ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لَهُمْ .