حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ . . . "

) يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا أَصَابَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - مِنْ مُصِيبَةٍ فِي أَمْوَالِكُمْ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ قَدْ كُتِبَ ذَلِكَ فِيهِ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَخْلُقَ نُفُوسَكُمْ لِكَيْلا تَأْسَوْا يَقُولُ : لِكَيْلَا تَحْزَنُوا ، عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا ، فَلَمْ تُدْرِكُوهُ مِنْهَا ، وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنْهَا . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : بِمَا آتَاكُمْ إِذَا مُدَّتِ الْأَلِفُ مِنْهَا بِالَّذِي أَعْطَاكُمْ مِنْهَا رَبُّكُمْ وَمَلَّكَكُمْ وَخَوَّلَكُمْ ، وَإِذَا قُصِرَتِ الْأَلِفُ فَمَعْنَاهَا : بِالَّذِي جَاءَكُمْ مِنْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ مِنْهَا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ الطَّحَّانِ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ قَالَ : الصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكٍ الْبَكْرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا يَحْزَنُ وَيَفْرَحُ ، وَلَكِنْ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَجَعَلَهَا صَبْرًا ، وَمَنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَجَعَلَهُ شُكْرًا .

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ قَالَ : لَا تَأَسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا أَتَاكُمْ مِنْهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : بِمَا آتَاكُمْ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ بِمَا آتَاكُمْ بِمَدِّ الْأَلِفِ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ بِمَا أَتَاكُمْ بِقَصْرِ الْأَلِفِ وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِقَصْرِ الْأَلِفِ - اخْتَارَ قِرَاءَتَهُ كَذَلِكَ - إِذْ كَانَ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى مَا فَاتَكُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا أَفَاتَكُمْ ، فَيَرُدُّ الْفِعْلَ إِلَى اللَّهِ ، فَأَلْحَقَ قَوْلَهُ : بِمَا أَتَاكُمْ بِهِ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ اللَّهِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحٌ مَعْنَاهُمَا ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، وَإِنْ كُنْتُ أَخْتَارُ مَدَّ الْأَلِفِ ؛ لِكَثْرَةِ قَارِئِي ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلَّذِي اعْتَلَّ بِهِ مِنْهُ مُعْتَلُّو قَارِئِيهِ بِقَصْرِ الْأَلِفِ كَبِيرُ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ مَا جُعِلَ مِنْ ذَلِكَ خَبَرًا عَنِ اللَّهِ ، وَمَا صُرِفَ مِنْهُ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ غَيْرِهِ ، فَغَيْرُ خَارِجٍ جَمِيعُهُ عِنْدَ سَامِعِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالْفَائِتُ مِنَ الدُّنْيَا مَنْ فَاتَهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَالْمُدْرِكُ مِنْهَا مَا أَدْرَكَ عَنْ تَقَدُّمِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَضَائِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِمَنْ عَقَلَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْفَائِتَ مِنْهَا بِإِفَاتَتِهِ إِيَّاهُمْ فَاتَهُمْ ، وَالْمُدْرَكَ مِنْهَا بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمْ أَدْرَكُوا ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ لَهُمْ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَهُمْ .

وَقَوْلُهُ : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ يَقُولُ : وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُتَكَبِّرٍ بِمَا أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا ، فَخُورٍ بِهِ عَلَى النَّاسِ .

القراءات1 آية
سورة الحديد آية 231 قراءة

﴿ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا تقدم مثله في سورة الممتحنة . طَلَّقْتُمُ ، بُيُوتِهِنَّ ، ظَلَمَ ، وَيَرْزُقْهُ ، فَهُوَ ، عَلَيْهِنَّ ، وَأْتَمِرُوا ، قُدِرَ ، ذِكْرًا ، وَكَأَيِّنْ ، كله جلي . مُبَيِّنَةٍ فتح الياء ابن كثير وشعبة وكسرها غيرهما . بَالِغُ أَمْرِهِ قرأ حفص بحذف تنوين بالغ وخفض راء أمره وغيره بالتنوين ونصب راء أمره . وَاللائِي معا تقدم الكلام عليه مبسوطا في سورة الأحزاب . مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ، بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ضم السين في الجميع أبو جعفر وأسكنها غيره كذلك . وُجْدِكُمْ قرأ روح بكسر الواو وغيره بضمها . نُكْرًا قرأ المكي والبصري وهشام وحفص والأخوان وخلف بإسكان الكاف وغيرهم بضمها . مُبَيِّنَاتٍ فتح الياء المدنيان والمكي والبصريان وشعبة وكسرها غيرهم . يُدْخِلْهُ قرأ المدنيان والشامي بالنون وغيرهم بالياء التحتية . عِلْمًا آخر الربع وآخر السورة . الممال أُخْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش . آتَاهُ و آتَاهَا بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم " الصغير " فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ للبصري وورش والشامي والأخوين وخلف . و قَدْ جَعَلَ اللَّهُ للبصري وهشام والأخوين وخلف ، وأما اللائِي يَئِسْنَ ، فالمأخوذ به من طرق الحرز للبزي والبصري حال إبدال الهمز ياء هو الإظهار فقط ، وأما الإدغام له

موقع حَـدِيث