حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ، الْبَاخِلِينَ بِمَا أُوتُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى اخْتِيَالِهِمْ بِهِ وَفَخْرِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ، فَهُمْ يَبْخَلُونَ بِإِخْرَاجِ حَقِّ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَيَشِحُّونَ بِهِ ، وَهُمْ مَعَ بُخْلِهِمْ بِهِ أَيْضًا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ . وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ يُدْبِرْ مُعْرِضًا عَنْ عِظَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَنْ يُدْبِرُ مُعْرِضًا عَنْ عِظَةِ اللَّهِ ، تَارِكًا الْعَمَلَ بِمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ ، فَرِحًا بِمَا أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيَا ، مُخْتَالًا بِهِ فَخُورًا بَخِيلَا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عَنْ مَالِهِ وَنَفَقَتِهِ ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ ، الْحَمِيدُ إِلَى خَلْقِهِ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ جَوَابِ قَوْلِهِ : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اسْتَغْنَى بِالْأَخْبَارِ الَّتِي لِأَشْبَاهِهِمْ ، وَلَهُمْ فِي الْقُرْآنِ ، كَمَا قَالَ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَا الْمَوْضِعِ خَبَرٌ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ، هُوَ كَمَا أَنْزَلَ ، أَوْ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ . وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : الْخَبَرُ قَدْ جَاءَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ عَطَفَ بِجَزَاءَيْنِ عَلَى جَزَاءٍ ، وَجَعَلَ جَوَابَهُمَا وَاحِدًا ، كَمَا تَقُولُ : إِنْ تَقُمْ وَإِنْ تُحْسِنْ آتِكَ ، لَا أَنَّهُ حَذَفَ الْخَبَرَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ بِحَذْفِ هُوَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ بِغَيْرِ هُوَ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ بِإِثْبَاتٍ هُوَ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

موقع حَـدِيث