حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . . "

) وَقَوْلُهُ : لَوْ أَنْـزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ - وَهُوَ حَجَرٌ - لَرَأَيْتَهُ يَا مُحَمَّدُ خَاشِعًا يَقُولُ : مُتَذَلِّلًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَلَى قَسَاوَتِهِ ، حَذَرًا مِنْ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي تَعْظِيمِ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَهُوَ بِحَقِّهِ مُسْتَخِفٌّ ، وَعَنْهُ عَمَّا فِيهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالذِّكْرِ مُعْرِضٌ ، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : لَوْ أَنْـزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ .

إِلَى قَوْلِهِ : ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) قَالَ : يَقُولُ : لَوْ أَنِّي أَنْزَلْتُ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ حَمَّلْتُهُ إِيَّاهُ تَصَدَّعَ وَخَشَعَ مِنْ ثِقَلِهِ ، وَمِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ ، أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالْخَشْيَةِ الشَّدِيدَةِ وَالتَّخَشُّعِ ، قَالَ : وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لَوْ أَنْـزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . الْآيَةَ ، يَعْذُرُ اللَّهُ الْجَبَلَ الْأَصَمَّ ، وَلَمْ يَعْذُرْ شَقِيَّ ابْنِ آدَمَ ، هَلْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا قَطُّ تَصَدَّعَتْ جَوَانِحُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ نُشَبِّهُهَا لِلنَّاسِ ، وَذَلِكَ تَعْرِيفُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّ الْجِبَالَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ مِنْهُمْ مَعَ قَسَاوَتِهَا وَصَلَابَتِهَا .

وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) يَقُولُ : يَضْرِبُ اللَّهُ لَهُمْ هَذِهِ الْأَمْثَالَ لِيَتَفَكَّرُوا فِيهَا ، فَيُنِيبُوا وَيَنْقَادُوا لِلْحَقِّ .

موقع حَـدِيث