الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : عَسَى اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْ أَعْدَائِي مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ مَوَدَّةً ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ ، بِأَنْ أَسْلَمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، فَصَارُوا لَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَأَحْزَابًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ - قَدْ فَعَلَ - قَدْ أَدْخَلَهُمْ فِي السِّلْمِ وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ مَوَدَّةً حِينَ كَانَ الْإِسْلَامُ ، حِينَ الْفَتْحِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاللَّهُ قَدِيرٌ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَوَدَّةً ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ غَفُورٌ لِخَطِيئَةِ مَنْ أَلْقَى إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْمَوَدَّةِ إِذَا تَابَ مِنْهَا ، رَحِيمٌ بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ عَلَى ذَلِكَ ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْكَثِيرَةَ ، رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ .