حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ "

) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا سَاحِرٌ مُبِينٌ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ يَقُولُ : يُرِيدُونَ لِيُبْطِلُوا الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَفْوَاهِهِمْ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِمْ : إِنَّهُ سَاحِرٌ وَمَا جَاءَ بِهِ سِحْرٌ ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ يَقُولُ : اللَّهُ مُعْلِنٌ الْحَقَّ ، وَمُظْهِرٌ دِينَهُ ، وَنَاصِرٌ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ ، فَذَلِكَ إِتْمَامُ نُورِهِ ، وَعَنَى بِالنُّورِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْإِسْلَامَ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ : عُنِيَ بِهِ الْقُرْآنُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ قَالَ : نُورُ الْقُرْآنِ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ مُتِمٌّ نُورَهُ بِالنَّصْبِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( مُتِمُّ ) بِغَيْرِ تَنْوِينِ نُورِهِ خَفْضًا وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ عِنْدَنَا . وَقَوْلُهُ : وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ يَقُولُ : وَاللَّهُ مُظْهِرٌ دِينَهُ ، وَنَاصِرٌ رَسُولَهُ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ بِاللَّهِ .

موقع حَـدِيث