الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ يَا مُحَمَّدُ ( قَالُوا ) بِأَلْسِنَتِهِمْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ قَالَ الْمُنَافِقُونَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُولُوا وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ يَقُولُ : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ فِي إِخْبَارِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهَا تَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَلَا تُؤْمِنُ بِهِ ، فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي خَبَرِهِمْ عَنْهَا بِذَلِكَ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ إِنَّمَا كَذَّبَ ضَمِيرَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَضْمَرُوا النِّفَاقَ ، فَكَمَا لَمْ يَقْبَلْ إِيمَانَهُمْ ، وَقَدْ أَظْهَرُوهُ ، فَكَذَلِكَ جَعَلَهُمْ كَاذِبِينَ ، لِأَنَّهُمْ أَضْمَرُوا غَيْرَ مَا أَظْهَرُوا .