الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اتَّخَذَ الْمُنَافِقُونَ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ، وَهِيَ حَلِفُهُمْ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً : أَيْ حَلِفُهُمْ جُنَّةٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً قَالَ : يَجْتَنُّونَ بِهَا ، قَالَ : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَقُولُ : حَلِفُهُمْ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ جُنَّةٌ . وَقَوْلُهُ : ( جُنَّةً ) : سُتْرَةٌ يَسْتَتِرُونَ بِهَا كَمَا يَسْتَتِرُ الْمُسْتَجِنُّ بِجُنَّتِهِ فِي حَرْبٍ وَقِتَالٍ ، فَيَمْنَعُونَ بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَيَدْفَعُونَ بِهَا عَنْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( جُنَّةً ) لِيَعْصِمُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ . وَقَوْلُهُ . فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ : فَأَعْرَضُوا عَنْ دِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرِيعَتِهِ الَّتِي شَرَعَهَا لِخَلْقِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَقُولُ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي اتِّخَاذِهِمْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ، لِكَذِبِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ .