الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَوَاءٌ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ يَقُولُ : لَنْ يَصْفَحَ اللَّهُ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمْ ، بَلْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَيْهَا إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُوَفِّقُ لِلْإِيمَانِ الْقَوْمَ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ ، الْكَافِرِينَ بِهِ ، الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ . وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ التَّوْبَةِ : 8 ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ مَرَّةً ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .