حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . . . "

) ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 11 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَنْفِقُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ : يَا رَبِّ هَلَّا أَخَّرْتَنِي فَتُمْهِلَ لِي فِي الْأَجَلِ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ . فَأَصَّدَّقَ يَقُولُ : فَأُزَكِّي مَالِي وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ يَقُولُ : وَأَعْمَلُ بِطَاعَتِكَ ، وَأُؤَدِّي فَرَائِضَكَ . وَقِيلَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَأَحُجُّ بَيْتَكَ الْحَرَامَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، وَقَالَ يُونُسُ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ وَلَمْ يَحُجَّ إِلَّا سَأَلَ الْكَرَّةَ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبَّاسٍ لَا تَزَالُ تَأْتِينَا بِالشَّيْءِ لَا نَعْرِفُهُ; قَالَ : فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ : وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ قَالَ : أُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِي وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ : أَحُجُّ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ أَنْ يُزَكِّيَ ، وَإِذَا أَطَاقَ الْحَجَّ أَنْ يَحُجَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ ، فَيَسْأَلَ رَبَّهُ الْكَرَّةَ فَلَا يُعْطَاهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ ، يَسْأَلُ الْمُؤْمِنُ الْكَرَّةَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ قُرْآنًا ، فَقَرَأَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : فَمَا الَّذِي يُوجِبُ عَلَيَّ الْحَجَّ ، قَالَ : رَاحِلَةٌ تَحْمِلُهُ ، وَنَفَقَةٌ تُبَلِّغُهُ .

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدَيُّ وَفَضَالَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ عَبَّادٌ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَبُو حَازِمٍ مَوْلَى الضَّحَّاكِ . وَقَالَ فَضَالَةُ : ثَنَا بَزِيعٌ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ : لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ قَالَ : فَأَتَصَدَّقُ بِزَكَاةِ مَالِي وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ : الْحَجُّ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ : هُوَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لَمْ يُزَكِّهِ ، وَلَمْ يَحُجَّ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطِ مِنْهُ حَقَّ اللَّهِ يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُزَكِّي مَالَهُ ، قَالَ اللَّهُ : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . إِلَى قَوْلِهِ : وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَهُ مَالٌ لَمْ يُزَكِّهِ وَلَمْ يَحُجَّ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطِ حَقَّ اللَّهِ فِيهِ ، فَيَسْأَلُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ لِيَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِهِ وَيُزَكِّي ، قَالَ اللَّهُ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ : الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَأَبِي عَمْرٍو : وَأَكُنْ جَزْمًا عَطْفًا بِهَا عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( فَأَصَّدَّقَ ) لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : ( فَأَصَّدَّقَ ) لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ كَانَ جَزْمًا ، وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَبُو عَمْرٍو ( وَأَكُونَ ) بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَنَصْبِ ( وَأَكُونَ ) عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ : ( فَأَصَّدَّقَ ) فَنَصَبَ قَوْلَهُ : ( وَأَكُونُ ) إِذَا كَانَ قَوْلُهُ : ( فَأَصَّدَّقَ ) نَصْبًا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا يَقُولُ : لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ فِي أَجْلِ أَحَدٍ فَيَمُدَّ لَهُ فِيهِ إِذَا حَضَرَ أَجْلُهُ ، وَلَكِنَّهُ يَخْتَرِمُهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ يَقُولُ : وَاللَّهُ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ بِأَعْمَالِ عَبِيدِهِ هُوَ بِجَمِيعِهَا مُحِيطٌ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ بِهَا ، الْمُحْسِنِ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ .

آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ

القراءات1 آية
سورة المنافقون آية 111 قراءة

﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ن وَالْقَلَمِ سكت أبو جعفر على نون سكتة لطيفة من غير تنفس ويلزم منه الإظهار وأدغم نون ن في واو وَالْقَلَمِ مع الغنة ابن عامر وشعبة والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره وورش بخلف عنه وأظهرها غيرهم وهو الوجه الثاني لورش . لأَجْرًا غَيْرَ ، فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ، وَهُوَ ، أَسَاطِيرُ ، فَانْطَلَقُوا ، خَيْرًا ، وَهُوَ ، منه فَاجْتَبَاهُ ، الذِّكْرَ ، ذِكْرٌ ، كله جلي . بِأَيِّكُمُ لحمزة في الوقف عليه تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . أَنْ كَانَ قرأ الشامي وشعبة وحمزة وأبو جعفر ويعقوب بهمزتين مفتوحتين على الاستفهام وكل على أصله في الهمزتين إلا هشاما وابن ذكوان فخالف كل منهما أصله كما ستعلم . فأبو جعفر وهشام بالتسهيل والإدخال ورويس وابن ذكوان بالتسهيل من غير إدخال وشعبة وحمزة وروح بالتحقيق من غير إدخال ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مفتوحة على الخبر . أَنِ اغْدُوا كسر النون وصلا عاصم وحمزة والبصريان وضمها غيرهم . أَنْ يُبْدِلَنَا قرأ المدنيان وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال والباقون بإسكان الباء وتخفيف الدال . لَمَا تَخَيَّرُونَ شدد البزي التاء وصلا مع المد المشبع للساكنين وخففها غيره . لَيُزْلِقُونَكَ فتح الياء المدنيان وضمها غيرهم . لِلْعَالَمِينَ آخر السورة وآخر الربع . الممال تُتْلَى و عَسَى ، و نَادَى ، فَاجْتَبَاهُ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . بِأَبْصَارِهِمْ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الصغير " <آية الآية="27" السورة="القلم" ر

موقع حَـدِيث