الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) أَيُّهَا النَّاسُ ، وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ اسْمَ اللَّهِ ( فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) يَقُولُ : فَمِنْكُمْ كَافِرٌ بِخَالِقِهِ وَأَنَّهُ خَلَقَهُ; ( وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) يَقُولُ : وَمِنْكُمْ مُصَدِّقٌ بِهِ مُوقِنٌ أَنَّهُ خَالِقُهُ أَوْ بَارِئُهُ ، ( وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) يَقُولُ : وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ بَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ عَالِمٌ بِهَا ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِهَا ، فَاتَّقُوهُ أَنْ تُخَالِفُوهُ فِي أَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ ، فَيَسْطُوَ بِكُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ : إِنِ الْمَنِيَّ إِذَا مَكَثَ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، أَتَى مَلَكُ النُّفُوسِ ، فَعَرَجَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ فِي رَاحَتِهِ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، عَبْدُكَ هَذَا ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ مَا هُوَ قَاضٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبُ مَا هُوَ لَاقٍ . قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو ذَرٍّ فَاتِحَةَ التَّغَابُنِ خَمْسَ آيَاتٍ .