الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَعْلَمُ رَبُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ خَافِيَةٌ ( وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ ) أَيُّهَا النَّاسُ بَيْنَكُمْ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ ( وَمَا تُعْلِنُونَ ) مِنْ ذَلِكَ فَتُظْهِرُونَهُ ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِضَمَائِرِ صُدُورِ عِبَادِهِ ، وَمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ ، الَّذِي هُوَ أَخْفَى مِنَ السِّرِّ ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ : احْذَرُوا أَنْ تُسِرُّوا غَيْرَ الَّذِي تُعْلِنُونَ ، أَوْ تُضْمِرُوا فِي أَنْفُسِكُمْ غَيْرَ مَا تُبْدُونَهُ ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُحْصٍ جَمِيعَهُ ، وَحَافِظٌ عَلَيْكُمْ كُلَّهُ .