حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ . . . "

) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ : أَلَمْ يَأْتِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ خَبَرُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِكُمْ ، وَذَلِكَ كَقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِ لُوطٍ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ فَمَسَّهُمْ عَذَابُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يَقُولُ : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، مَعَ الَّذِي أَذَاقَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَبَالَ كُفْرِهِمْ . وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : هَذَا الَّذِي نَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ وَبَالِ كُفْرِهِمْ ، وَالَّذِي أَعَدَّ لَهُمْ رَبُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْعَذَابِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ الَّذِي أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِالْوَاضِحَاتِ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْإِعْلَامِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ ، فَقَالُوا لَهُمْ : أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ، اسْتِكْبَارًا مِنْهُمْ أَنْ تَكُونَ رُسُلُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بَشَرًا مِثْلَهُمْ وَاسْتِكْبَارًا عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَشَرًا مِثْلَهُمْ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ; وَجَمَعَ الْخَبَرَ عَنِ الْبَشَرِ ، فَقِيلَ : يَهْدُونَنَا ، وَلَمْ يَقُلْ : يَهْدِينَا ، لِأَنَّ الْبَشَرَ ، وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْوَاحِدِ ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمِيعُ . وَقَوْلُهُ : فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا يَقُولُ : فَكَفَرُوا بِاللَّهِ ، وَجَحَدُوا رِسَالَةَ رُسُلِهِ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِمُ اسْتِكْبَارًا ( وَتَوَلَّوْا ) يَقُولُ : وَأَدْبَرُوا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ ، وَأَعْرَضُوا عَمَّا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ رُسُلُهُمْ وَاسْتَغْنَى اللَّهُ يَقُولُ : وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَنْ إِيمَانِهِمْ بِهِ وَبِرُسُلِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ بِهِ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ حَاجَةٌ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، مَحْمُودٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ بِجَمِيلِ أَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ ، وَكِرِيمِ فِعَالِهِ فِيهِمْ .

موقع حَـدِيث