حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا . . . "

) رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ ( 11 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَعَدَّ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَرُسُلِهِ عَذَابًا شَدِيدًا ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ الَّذِي أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَخَافُوا اللَّهَ ، وَاحْذَرُوا سَخَطَهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ يَا أُولِي الْعُقُولِ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ قَالَ : يَا أُولِي الْعُقُولِ . وَقَوْلُهُ : ( الَّذِينَ آمَنُوا ) يَقُولُ : الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرُسُلَهُ .

وَقَوْلُهُ : قَدْ أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالذِّكْرِ وَالرَّسُولِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولا قَالَ : الذِّكْرُ : الْقُرْآنُ ، وَالرَّسُولُ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا قَالَ : الْقُرْآنُ رُوحٌ مِنَ اللَّهِ ، وَقَرَأَ : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَقَرَأَ : قَدْ أَنْـزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولا قَالَ : الْقُرْآنُ ، وَقَرَأَ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ قَالَ : بِالْقُرْآنِ ، وَقَرَأَ إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ قَالَ : الْقُرْآنُ ، قَالَ : وَهُوَ الذِّكْرُ ، وَهُوَ الرُّوحُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الذِّكْرُ : هُوَ الرَّسُولُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ تَرْجَمَةٌ عَنِ الذِّكْرِ ، ذَلِكَ نُصِبَ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ عَلَى الْبَيَانِ عَنْهُ وَالتَّرْجَمَةِ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ذِكْرًا مِنَ اللَّهِ لَكُمْ يُذَكِّرُكُمْ بِهِ ، وَيُنَبِّهُكُمْ عَلَى حَظِّكُمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ ( مُبَيِّنَاتٍ ) يَقُولُ : مُبَيِّنَاتٌ لِمَنْ سَمِعَهَا وَتَدَبَّرَهَا أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ( 11 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ذِكْرًا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ ، كَيْ يُخْرِجَ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ : وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَقُولُ : وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَأَطَاعُوهُ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ يَعْنِي مِنَ الْكُفْرِ وَهِيَ الظُّلُمَاتُ ، إِلَى النُّورِ يَعْنِي إِلَى الْإِيمَانِ . وَقَوْلُهُ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يَقُولُ : وَمَنْ يُصَدِّقْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ بِطَاعَتِهِ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَقُولُ : يُدْخِلْهُ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا يَقُولُ : مَاكِثِينَ مُقِيمِينَ فِي الْبَسَاتِينِ الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أَبَدًا ، لَا يَمُوتُونَ ، وَلَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا أَبَدًا . وَقَوْلُهُ : قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا يَقُولُ : قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّاتِ رِزْقًا ، يَعْنِي بِالرِّزْقِ : مَا رَزَقَهُ فِيهَا مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ ، وَسَائِرِ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ فِيهَا ، فَطَيَّبَهُ لَهُمْ .

القراءات1 آية
سورة الطلاق آية 111 قراءة

﴿ رَسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عَلَيْهِمْ ، نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ، وَالْمُؤْتَفِكَاتُ ، تَذْكِرَةً ، فَهِيَ ، اقْرَءُوا ، فَهُوَ ، فَغُلُّوهُ ، صَلُّوهُ ، فَاسْلُكُوهُ ، مِنْ غِسْلِينٍ ، الْخَاطِئُونَ ، تُبْصِرُونَ ، لَتَذْكِرَةٌ جلي . وَمَنْ قَبْلَهُ قرأ البصريان والكسائي بكسر القاف وفتح الباء وغيرهم بفتح القاف وإسكان الباء . بِالْخَاطِئَةِ أبدل أبو جعفر الهمزة ياء في الحالين وكذلك حمزة إن وقف . أُذُنٌ أسكن الذال نافع وضمها غيره . لا تَخْفَى قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير وغيرهم بتاء التأنيث . هَاؤُمُ كلمة واحدة وهي اسم فعل أمر بمعنى خذ فليست الهاء للتنبيه ، ولحمزة في الوقف عليه التسهيل مع المد والقصر . اقْرَءُوا فيه لورش ثلاثة اليدل وفيه لحمزة وقفا التسهيل والحذف . كِتَابِيَهْ * إِنِّي لورش فيه وجهان : الأول إسكان الهاء وترك النقل كالجماعة . وهو الراجح القوي . والثاني النقل ، وليعقوب حذف الهاء وصلا ، ولا خلاف بين العشرة في إثباتها وقفا . حِسَابِيَهْ معا حذف يعقوب الهاء وصلا وأثبتها غيره كذلك ولا خلاف بينهم في إثباتها في الوقف . كِتَابِيَهْ * وَلَمْ حذف يعقوب الهاء وصلا وأثبتها غيره كذلك وأجمع العشرة على إثباتها وقفا . مَالِيَهْ * هَلَكَ قرأ حمزة ويعقوب بحذف هاء ماليه وصلا والباقون بإثباتها كذلك ، ولكل من المثبتين للهاء وصلا وجهان : الأول إدغام الهاء في اله

موقع حَـدِيث