الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ "
) ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾( 13 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ، يَقُولُ : وَهُمْ لَمْ يَرَوُهُ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يَقُولُ : لَهُمْ عَفْوٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يَقُولُ : وَثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى خَشْيَتِهِمْ إِيَّاهُ بِالْغَيْبِ ، جَزِيلٌ . وَقَوْلُهُ : وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَخْفُوا قَوْلَكُمْ وَكَلَامَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَوْ أَعْلِنُوهُ وَأَظْهِرُوهُ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ يَقُولُ : إِنَّهُ ذُو عِلْمٍ بِضَمَائِرِ الصُّدُورِ الَّتِي لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهَا ، فَكَيْفَ بِمَا نُطِقَ بِهِ وَتُكُلِّمَ بِهِ ، أُخْفِيَ ذَلِكَ أَوْ أُعْلِنَ ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ ضَمَائِرُ الصُّدُورِ فَغَيْرُهَا أَحْرَى أَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ .