الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ "
) ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾( 2 ) ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾( 3 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( ن ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرَضُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبَى عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ ، فَخُلِقَتْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ ، فَبُسِطَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ ، فَتَحَرَّكَتِ الْأَرْضُ فَمَادَتْ ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ ، فَإِنَّ الْجِبَالَ لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ : وَقَرَأَ : ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾. حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، أَوْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَاوَاتُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : ثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ، قَالَ : اكْتُبْ ، قَالَ : مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ : اكْتُبِ الْقَدَرَ ، قَالَ : فَجَرَى بِمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ ، وَرَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ ، فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَاءُ وَبُسِطَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ ، فَمَادَتِ الْأَرْضُ ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ . حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ الْقَلَمُ ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ ، فَقَالَ : وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ : اكْتُبِ الْقَدَرَ ، قَالَ فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، ثُمَّ رَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ فَفَتَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ ، فَمَادَتِ الْأَرْضُ ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ . حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : النُّونُ : الْحُوتُ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خُلِقَ الْقَلَمُ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ وَاصِلٍ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ ، وَزَادَ فِيهِ : ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ رَبِّي الْقَلَمُ ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ ، فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ فَوْقَ الْمَاءِ ، ثُمَّ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : ( ن ) حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الرَّحْمَنِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( الر ) وَ ( حم ) وَ ن حُرُوفُ الرَّحْمَنِ مُقَطَّعَةٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ( الر ) وَ ( حم ) وَ ن قَالَ : اسْمٌ مُقَطَّعٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : ن : الدَّوَاةُ ، وَالْقَلَمِ الْقَلَمُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا أَخِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّونَ وَهِيَ الدَّوَاةُ ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ ، فَقَالَ : اكْتُبْ ، فَقَالَ : مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ : اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ ، أَوْ رِزْقٍ مَقْسُومٍ ، حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ ، ثُمَّ أَلْزَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَأْنَهُ ، دُخُولَهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمَقَامَهُ فِيهَا كَمْ ، وَخُرُوجَهُ مِنْهَا كَيْفَ; ثُمَّ جَعَلَ عَلَى الْعِبَادِ حَفَظَةً ، وَلِلْكِتَابِ خُزَّانًا ، فَالْحَفَظَةُ يَنْسَخُونَ كُلَّ يَوْمٍ عَمَلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَإِذَا فَنِيَ الرِّزْقُ وَانْقَطَعَ الْأَثَرُ ، وَانْقَضَى الْأَجَلُ ، أَتَتِ الْحَفَظَةُ الْخَزَنَةَ يَطْلُبُونَ عَمَلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْخَزَنَةُ : مَا نَجِدُ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَنَا شَيْئًا ، فَتَرْجِعُ الْحَفَظَةُ فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ مَاتُوا; قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبَا تَسْمَعُونَ الْحَفَظَةَ يَقُولُونَ : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَهَلْ يَكُونُ الِاسْتِنْسَاخُ إِلَّا مِنْ أَصْلٍ؟ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ن قَالَ : هُوَ الدَّوَاةُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُكْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : النُّونُ : الدَّوَاةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : ( ن ) : لَوْحٌ مِنْ نُورٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُكْتِبُ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ يَجْرِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : ( ن ) : قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ يُقْسِمُ اللَّهُ بِمَا شَاءَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ قَالَ : هَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ السُّورَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ; وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَوْلَ فِيمَا جَانَسَ ذَلِكَ مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا أَوَائِلُ السُّورِ ، وَالْقَوْلَ فِي قَوْلِهِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ : ( ن ) فَأَظْهَرَ النُّونَ فِيهَا وَفِي ( يس ) عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ خَلَا الْكِسَائِيَّ ، وَعَامَّةَ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ ، لِأَنَّهَا حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَالْهِجَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنِ اتَّصَلَ ، وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يُدْغِمُ النُّونَ الْآخِرَةَ مِنْهُمَا وَيُخْفِيهَا بِنَاءً عَلَى الِاتِّصَالِ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ فَصِيحَتَانِ ، بِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ أَصَابَ ، غَيْرَ أَنَّ إِظْهَارَ النُّونِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ، فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَىَّ . وَأَمَّا الْقَلَمُ فَهُوَ الْقَلَمُ الْمَعْرُوفُ ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي أَقْسَمَ بِهِ رَبُّنَا مِنَ الْأَقْلَامِ : الْقَلَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، فَأَمَرَهُ فَجَرَى بِكِتَابَةِ جَمِيعِ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً ، قَالَ : سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ فَقَالَ : دَعَانِي فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ ، وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ ، قَالَ : يَا رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ : اكْتُبِ الْقَدَرَ ، قَالَ فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ، وَأَمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ نَاسًا يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، لَآخُذَنَّ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ ، فَلَا يُقَصَنَّ بِهِ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو هَاشِمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - لَا نَدْرِي ابْنَ عُمَرَ أَوِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ - : إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهَ الْقَلَمُ ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ; وَإِنَّمَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ; وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : ثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : قَالَ أَبِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : يَا بُنَيَّ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ، فَقَالَ لَهُ : اكْتُبْ ، فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ن وَالْقَلَمِ قَالَ : الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْرُ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ن وَالْقَلَمِ قَالَ : الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْرُ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا يَسْطُرُونَ يَقُولُ : وَالَّذِي يَخُطُّونَ وَيَكْتُبُونَ . وَإِذَا وُجِّهَ التَّأْوِيلُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْقَسَمُ بِالْخَلْقِ وَأَفْعَالِهِمْ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَسَطْرِهِمْ مَا يَسْطُرُونَ ، فَتَكُونُ مَا بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ .
وَاذَا وُجِّهَ التَّأْوِيلُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ ، كَانَ الْقَسَمُ بِالْكِتَابِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : ن وَالْقَلَمِ وَالْكِتَابِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا يَسْطُرُونَ قَالَ : وَمَا يَخُطُّونَ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَمَا يَسْطُرُونَ يَقُولُ : يَكْتُبُونَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَمَا يَسْطُرُونَ قَالَ : وَمَا يَكْتُبُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا يَسْطُرُونَ : وَمَا يَكْتُبُونَ ، يُقَالُ مِنْهُ : سَطَرَ فُلَانٌ الْكِتَابَ ، فَهُوَ يَسْطُرُ سَطْرًا : إِذَا كَتَبَهُ; وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ : إِنِّي وَأَسْطَارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا وَقَوْلُهُ : ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾، مُكَذِّبًا بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ : إِنَّكَ مَجْنُونٌ .
وَقَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ لَثَوَابًا مِنَ اللَّهِ عَظِيمًا عَلَى صَبْرِكَ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ إِيَّاكَ غَيْرَ مَنْقُوصٍ وَلَا مَقْطُوعٍ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَبْلٌ مَنِينٌ ، إِذَا كَانَ ضَعِيفًا ، وَقَدْ ضَعُفَتْ مَنَّتُهُ : إِذَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ . وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : غَيْرَ مَمْنُونٍ قَالَ : مَحْسُوبٌ .