الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ "
) ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾( 30 ) ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾( 31 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾ يَعْنِي : أَقْبَالُهُمْ حَافِظُونَ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَضْعَهَا فِيهِ ، ( إِلَّا ) أَنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فِي تَرْكِ حِفْظِهَا ، عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ مِنْ إِمَائِهِمْ . وَقِيلَ : لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ جَحْدٌ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى جَحْدٍ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ إِلَّا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ ، فَإِنَّكَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ : اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ إِلَّا أَنَّكَ مُعَاقَبٌ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ . قَوْلُهُ : ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ فَمَنِ الْتَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنْكَحًا سِوَى زَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكِ يَمِينِهِ ، فَفَاعِلُو ذَلِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، الَّذِينَ عَدَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَهُمُ الْمَلُومُونَ .