الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( 29 ) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ( 31 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ يَعْنِي : أَقْبَالُهُمْ حَافِظُونَ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَضْعَهَا فِيهِ ، ( إِلَّا ) أَنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فِي تَرْكِ حِفْظِهَا ، عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ مِنْ إِمَائِهِمْ . وَقِيلَ : لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ جَحْدٌ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى جَحْدٍ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ إِلَّا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ ، فَإِنَّكَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ : اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ إِلَّا أَنَّكَ مُعَاقَبٌ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ . قَوْلُهُ : فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ فَمَنِ الْتَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنْكَحًا سِوَى زَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكِ يَمِينِهِ ، فَفَاعِلُو ذَلِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، الَّذِينَ عَدَوْا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَهُمُ الْمَلُومُونَ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/841043
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة