الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا "
) ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴾( 9 ) ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾( 10 ) ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾( 11 ) يَقُولُ : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ جِهَارًا ظَاهِرًا فِي غَيْرِ خَفَاءٍ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴾ قَالَ : الْجِهَارُ الْكَلَامُ الْمُعْلَنُ بِهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴾ يَقُولُ : صَرَخْتُ لَهُمْ ، وَصِحْتُ بِالَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ مِنَ الْإِنْذَارِ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : أَعْلَنْتُ لَهُمْ قَالَ : صِحْتُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَعْلَنْتُ لَهُمْ يَقُولُ : صِحْتُ بِهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا يَقُولُ : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي خَفَاءٍ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا قَالَ : فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ يَقُولُ : فَقُلْتُ لَهُمْ : سَلُوا رَبَّكُمْ غُفْرَانَ ذُنُوبِكُمْ ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ كُفْرِكُمْ ، وَعِبَادَةِ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَوَحِّدُوهُ ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ ، يَغْفِرْ لَكُمْ ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا لِذُنُوبِ مَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ ، وَتَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ يَقُولُ : يَسْقِيكُمْ رَبُّكُمْ - إِنْ تُبْتُمْ وَوَحَّدْتُمُوهُ وَأَخْلَصْتُمْ لَهُ الْعِبَادَةَ - الْغَيْثَ ، فَيُرْسِلُ بِهِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا مُتَتَابِعًا . وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَسْقِي ، فَمَا زَادَ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ ، فَقَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ ، ثُمَّ قَرَأَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ وَقَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ هُودٍ حَتَّى بَلَغَ : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ .