الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ . . . "
) ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾( 13 ) ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾( 14 ) وَقَوْلُهُ : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ يَقُولُ : وَيُعْطِكُمْ مَعَ ذَلِكَ رَبُّكُمْ أَمْوَالًا وَبَنِينَ ، فَيُكَثِّرُهَا عِنْدَكُمْ وَيَزِيدُ فِيمَا عِنْدَكُمْ مِنْهَا وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ يَقُولُ : يَرْزُقُكُمْ بَسَاتِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا تَسْقُونَ مِنْهَا جَنَّاتِكُمْ وَمَزَارِعَكُمْ; وَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ نُوحٌ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِيمَا ذُكِرَ قَوْمٌ يُحِبُّونَ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴾. إِلَى قَوْلِهِ : وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا قَالَ : رَأَى نُوحٌ قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا ، فَقَالَ : هَلُمُّوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ فِيهَا دَرْكَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : مَا لَكَمَ لَا تَرَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ يَقُولُ : عَظَمَةً . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ قَالَ : لَا تَرَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَقَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا قَالَ : لَا تُبَالُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ قَالَ : كَانُوا لَا يُبَالُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا يَقُولُ : عَظَمَةً . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ قَالَ : لَا تُبَالُونَ عَظَمَةَ رَبِّكُمْ; قَالَ : وَالرَّجَاءُ : الطَّمَعُ وَالْمَخَافَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ قَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَا لَكَمَ لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ يَقُولُ : مَا لَكَمَ لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَكَمَ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَاقِبَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ أَيْ عَاقِبَةً . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ قَالَ : لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَاقِبَةً .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : مَا لَكَمَ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ طَاعَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ قَالَ : الْوَقَارُ : الطَّاعَةُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَا لَكَمَ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجَاءَ قَدْ تَضَعُهُ الْعَرَبُ إِذَا صَحِبَهُ الْجَحْدُ فِي مَوْضِعِ الْخَوْفِ ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : لَمْ يَرْجُ : لَمْ يَخَفْ .
وَقَوْلُهُ : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ يَقُولُ : وَقَدْ خَلَقَكُمْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ : طَوْرًا نُطْفَةً ، وَطَوْرًا عَلَقَةً ، وَطَوْرًا مُضْغَةً . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ يَقُولُ : نُطْفَةً ، ثُمَّ عَلَقَةً ، ثُمَّ مُضْغَةً .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ قَالَ : مِنْ تُرَابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَ حَتَّى يَتِمَّ خَلْقُهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ طَوْرًا نُطْفَةً ، وَطَوْرًا عَلَقَةً ، وَطَوْرًا عِظَامًا ، ثُمَّ كَسَا الْعِظَامَ لَحْمًا ، ثُمَّ أَنْشَأَهُ خَلْقًا آخَرَ ، أَنْبَتَ بِهِ الشَّعْرَ ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ قَالَ : نُطْفَةً ، ثُمَّ عَلَقَةً ، ثُمَّ خَلْقًا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا يَقُولُ : مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ قَالَ : طَوْرًا النُّطْفَةُ ، ثُمَّ طَوْرًا أَمْشَاجًا حِينَ يَمْشُجُ النُّطْفَةَ الدَّمُ ، ثُمَّ يَغْلِبُ الدَّمُ عَلَى النُّطْفَةِ ، فَتَكُونُ عَلَقَةً ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً ، ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا ، ثُمَّ تُكْسَى الْعِظَامُ لَحْمًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ قَالَ : نُطْفَةً ، ثُمَّ عَلَقَةً ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ .