حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا "

) ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ( 24 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ إِخْبَارِ نُوحٍ ، عَنْ قَوْمِهِ : ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا كَانَ هَؤُلَاءِ نَفَرًا مِنْ بَنِي آدَمَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ آلِهَةِ الْقَوْمِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا . وَكَانَ مِنْ خَبَرِهِمْ فِيمَا بَلَغَنَا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، وَكَانَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ ، فَلَمَّا مَاتُوا قَالَ أَصْحَابُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ : لَوْ صَوَّرْنَاهُمْ كَانَ أَشْوَقَ لَنَا إِلَى الْعِبَادَةِ إِذَا ذَكَرْنَاهُمْ ، فَصَوَّرُوهُمْ ، فَلَمَّا مَاتُوا ، وَجَاءَ آخَرُونَ دَبَّ إِلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ ، وَبِهِمْ يُسْقَوْنَ الْمَطَرَ ، فَعَبَدُوهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشْرَةُ قُرُونٍ ، كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ أَسْمَاءُ أَصْنَامِ قَوْمِ نُوحٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : كَانَ وَدٌّ لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ كَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ ، وَكَانَتْ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ بِرِيَاطٍ ، وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي غُطَيْفٍ مِنْ مُرَادٍ بِالْجُرْفِ مِنْ سَبَأٍ ، وَكَانَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ بِبَلْخَعَ ، وَكَانَ نَسْرٌ لِذِي كُلَاعٍ مِنْ حِمْيَرَ; قَالَ : وَكَانَتْ هَذِهِ الْآلِهَةُ يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ، ثُمَّ اتَّخَذَهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَاللَّهُ مَا عَدَا خَشَبَةً أَوْ طِينَةً أَوْ حَجَرًا .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : كَانَتْ آلِهَةً يَعْبُدُهَا قَوْمُ نُوحٍ ، ثُمَّ عَبَدَتْهَا الْعَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَكَانَ وَدٌّ لِكَلْبٍ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ ، وَكَانَ سُوَاعٌ لِهُذَيْلٍ ، وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي غُطَيْفٍ مِنْ مُرَادٍ بِالْجُرْفِ ، وَكَانَ يَعُوقُ لِهَمْدَانَ ، وَكَانَ نَسْرٌ لِذِي الْكُلَاعِ مِنْ حِمْيَرَ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : هَذِهِ أَصْنَامٌ كَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَانِ نُوحٍ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : هَذِهِ أَصْنَامٌ ، وَكَانَتْ تُعْبَدُ فِي زَمَانِ نُوحٍ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا هِيَ آلِهَةٌ كَانَتْ تَكُونُ بِالْيَمَنِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قَالَ : هَذِهِ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( وَدًّا ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وُدًّا بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ : ( وَدًّا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ : وَقَدْ ضَلَّ بِعِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ الَّتِي أُحْدِثَتْ عَلَى صُوَرِ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْمُسَمَّيْنَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَنُسِبَ الضَّلَالُ إِذْ ضَلَّ بِهَا عَابِدُوهَا إِلَى أَنَّهَا الْمُضِلَّةُ . وَقَوْلُهُ : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا يَقُولُ : وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِآيَاتِنَا إِلَّا ضَلَالًا ، إِلَّا طَبْعًا عَلَى قَلْبِهِ ، حَتَّى لَا يَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ .

موقع حَـدِيث