حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا "

) ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا ( 12 ) ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا ( 13 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِمْ : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ الْعَامِلُونَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ يَقُولُ : وَمِنَّا دُونَ الصَّالِحِينَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا يَقُولُ : وَأَنَّا كُنَّا أَهْوَاءً مُخْتَلِفَةً ، وَفِرَقًا شَتَّى ، مِنَّا الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ . وَالطَّرَائِقُ : جَمْعُ طَرِيقَةٍ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الرَّجُلِ وَمَذْهَبُهُ . وَالْقِدَدُ : جَمْعُ قِدَّةٍ ، وَهِيَ الضُّرُوبُ وَالْأَجْنَاسُ الْمُخْتَلِفَةُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : طَرَائِقَ قِدَدًا يَقُولُ : أَهْوَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا يَقُولُ : أَهْوَاءٌ شَتَّى ، مِنَّا الْمُسْلِمُ ، وَمِنَّا الْمُشْرِكُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا كَانَ الْقَوْمُ عَلَى أَهْوَاءٍ شَتَّى . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : أَهْوَاءٌ . حَدَّثَنِي ابْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : شَتَّى ، مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا قَالَ : صَالِحٌ وَكَافِرٌ; وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ يَقُولُ : وَأَنَّا عَلِمْنَا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ إِنْ أَرَادَ بِنَا سُوءًا وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا إِنْ طَلَبَنَا فَنَفُوتُهُ .

وَإِنَّمَا وَصَفُوا اللَّهَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانُوا وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ يَقُولُ : قَالُوا : وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْقُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ آمَنَّا بِهِ ، يَقُولُ : صَدَّقْنَا بِهِ ، وَأَقْرَرْنَا أَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا يَقُولُ : فَمَنْ يُصَدِّقْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا : يَقُولُ : لَا يَخَافُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَلَا يُجَازَى عَلَيْهَا; وَلَا رَهَقًا : وَلَا إِثْمًا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِ غَيْرِهِ ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا يَقُولُ : لَا يَخَافُ نَقْصًا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَلَا زِيَادَةً فِي سَيِّئَاتِهِ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا يَقُولُ : وَلَا يَخَافُ أَنْ يُبْخَسَ مِنْ عَمَلِهِ شَيْئًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَلا يَخَافُ بَخْسًا : أَيْ ظُلْمًا ، أَنْ يُظْلَمَ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُنْقَصَ مِنْهَا شَيْئًا ، أَوْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ وَلا رَهَقًا وَلَا مَأْثَمًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا قَالَ : لَا يَخَافُ أَنْ يُبْخَسَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ، وَلَا رَهَقًا; فَيُظْلَمَ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا .

القراءات2 آية
سورة الجن آية 111 قراءة

﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لا أُقْسِمُ الأول قرأ ابن كثير بخلف عن البزي بحذف الألف التي بعد اللام ، والباقون بإثبات الألف وهو الوجه الثاني للبزي ، ولا خلاف بينهم في إثبات الألف في الموضع الثاني وهو : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ . أَيَحْسَبُ معا فتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها غيرهم . بَرِقَ فتح الراء المدنيان وكسرها الباقون . ( يُنَبَّؤُا )رسمت الهمزة فيه على واو على الراجح ، وتقدم كثيرا أن فيه وفي أمثاله لهشام وحمزة في الوقف خمسة أوجه . بَصِيرَةٌ ، مَعَاذِيرَهُ ، نَاضِرَةٌ ، نَاظِرَةٌ ، بَاسِرَةٌ ، فَاقِرَةٌ ، رقق راء الجميع ورش وَ قُرْآنَهُ معا نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة وغيره بترك النقل قَرَأْنَاهُ أبدل همزه أبو جعفر والسوسي في الحالين وحمزة في الوقف ، ووصل هاءه المكي . تُحِبُّونَ ، وَتَذَرُونَ قرأ المكي والبصريان والشامي بياء الغيبة فيهما ، والباقون بتاء الخطاب كذلك . مَنْ رَاقٍ قرأ حفص بالسكت على نون من سكتة لطيفة من غير تنفس وغيره بإدغام النون في الراء من غير غنة . الْفِرَاقُ لا ترقيق فيه لورش لوجود حرف الاستعلاء . صَلَّى ليس لورش فيه إلا ترقيق اللام لأنه رأس آية ، وليس له في رءوس آي السور الإحدى عشرة إلا التقليل ويلزم من التقليل ترقيق اللام . يُمْنَى قرأ حفص ويعقوب بياء التذكير وغيرهما بتاء التأنيث.

سورة الجن آية 121 قراءة

﴿ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لا أُقْسِمُ الأول قرأ ابن كثير بخلف عن البزي بحذف الألف التي بعد اللام ، والباقون بإثبات الألف وهو الوجه الثاني للبزي ، ولا خلاف بينهم في إثبات الألف في الموضع الثاني وهو : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ . أَيَحْسَبُ معا فتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها غيرهم . بَرِقَ فتح الراء المدنيان وكسرها الباقون . ( يُنَبَّؤُا )رسمت الهمزة فيه على واو على الراجح ، وتقدم كثيرا أن فيه وفي أمثاله لهشام وحمزة في الوقف خمسة أوجه . بَصِيرَةٌ ، مَعَاذِيرَهُ ، نَاضِرَةٌ ، نَاظِرَةٌ ، بَاسِرَةٌ ، فَاقِرَةٌ ، رقق راء الجميع ورش وَ قُرْآنَهُ معا نقل المكي حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة وغيره بترك النقل قَرَأْنَاهُ أبدل همزه أبو جعفر والسوسي في الحالين وحمزة في الوقف ، ووصل هاءه المكي . تُحِبُّونَ ، وَتَذَرُونَ قرأ المكي والبصريان والشامي بياء الغيبة فيهما ، والباقون بتاء الخطاب كذلك . مَنْ رَاقٍ قرأ حفص بالسكت على نون من سكتة لطيفة من غير تنفس وغيره بإدغام النون في الراء من غير غنة . الْفِرَاقُ لا ترقيق فيه لورش لوجود حرف الاستعلاء . صَلَّى ليس لورش فيه إلا ترقيق اللام لأنه رأس آية ، وليس له في رءوس آي السور الإحدى عشرة إلا التقليل ويلزم من التقليل ترقيق اللام . يُمْنَى قرأ حفص ويعقوب بياء التذكير وغيرهما بتاء التأنيث.

موقع حَـدِيث