الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ . . . "
) ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴾( 15 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ النَّفَرِ مِنَ الْجِنِّ : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ قَدْ خَضَعُوا لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ وَهُمُ الْجَائِرُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَصْدِ السَّبِيلِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ قَالَ : الْعَادِلُونَ عَنِ الْحَقِّ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : الْقَاسِطُونَ قَالَ : الظَّالِمُونَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : الْقَاسِطُونَ الْجَائِرُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : الْقَاسِطُونَ قَالَ : الْجَائِرُونَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْمُقْسِطُ : الْعَادِلُ ، وَالْقَاسِطُ : الْجَائِرُ ، وَذَكَرَ بَيْتَ شِعْرٍ : قَسَطْنَا عَلَى الْأَمْلَاكِ فِي عَهْدِ تُبَّعٍ وَمِنْ قَبْلِ مَا أَدْرَى النُّفُوسَ عِقَابَهَا وَقَالَ : وَهَذَا مِثْلُ التَّرْبِ وَالْمُتَرَّبِ; قَالَ : وَالتَّرْبُ : الْمِسْكِينُ ، وَقَرَأَ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : وَالْمُتَرَّبُ : الْغَنِيُّ . وَقَوْلُهُ : فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا يَقُولُ : فَمَنْ أَسْلَمَ وَخَضَعَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ ، فَأُولَئِكَ تَعَمَّدُوا وَتَرَجَّوْا رَشَدًا فِي دِينِهِمْ . وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ يَقُولُ : الْجَائِرُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا تُوقَدُ بِهِمْ .