الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَبَنِينَ شُهُودًا "
) ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ﴾( 14 ) ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴾( 15 ) ﴿كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ﴾( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ( 17 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَجَعَلْتُ لَهُ بَنِينَ شُهُودًا ، ذُكِرَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَشْرَةً . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَبَنِينَ شُهُودًا قَالَ : كَانَ بَنُوهُ عَشْرَةً .
وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَبَسَطْتُ لَهُ فِي الْعَيْشِ بَسْطًا . كَمًّا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ﴾ قَالَ : بَسَطَ لَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ﴾ قَالَ : مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ يَأْمُلُ وَيَرْجُو أَنْ أَزِيدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ عَلَى مَا أَعْطَيْتُهُ ( كَلَّا ) يَقُولُ : لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا يَأْمُلُ وَيَرْجُو مِنْ أَنْ أَزِيدَهُ مَالًا وَوَلَدًا ، وَتَمْهِيدًا فِي الدُّنْيَا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقْتُهُ وَحِيدًا كَانَ لِآيَاتِنَا - وَهِيَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ - عَنِيدًا ، يَعْنِي مُعَانِدًا لِلْحَقِّ مُجَانِبًا لَهُ ، كَالْبَعِيرِ الْعُنُودِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ : إِذَا نَزَلْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطًا إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ الْعُنَّدا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا قَالَ : جَحُودًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : مُعَانِدًا لَهَا .
وَقَالَ الْحَارِثُ : مُعَانِدًا عَنْهَا ، مُجَانِبًا لَهَا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( عَنِيدًا ) قَالَ : مُعَانِدًا لِلْحَقِّ مُجَانِبًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا كَفُورًا بِآيَاتِ اللَّهِ جُحُودًا بِهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا قَالَ : مُشَاقًّا ، وَقِيلَ : عَنِيدًا ، وَهُوَ مِنْ عَانَدَ مُعَانَدَةً فَهُوَ مُعَانِدٌ ، كَمَا قِيلَ : عَامٌ قَابِلٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقْبِلٌ . وَقَوْلُهُ : سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ لَا رَاحَةَ لَهُ مِنْهَا . وَقِيلَ : إِنَّ الصَّعُودَ جَبَلٌ فِي النَّارِ يُكَلَّفُ أَهْلُ النَّارِ صُعُودَهُ .
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ الْأُسْدِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكٍ ، عَنْ عِمَارَةَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا قَالَ : هُوَ جَبَلٌ فِي النَّارِ مِنْ نَارٍ ، يُكَلَّفُونَ أَنْ يَصْعَدُوهُ ، فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ ذَابَتْ ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ ، فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ كَذَلِكَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : ثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ مِنْهُ أَبَدًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا قَالَ : مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ .
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا أَيْ عَذَابًا لَا رَاحَةَ مِنْهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا قَالَ : مَشَقَّةٌ مِنَ الْعَذَابِ .
حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا قَالَ : تَعَبًا مِنَ الْعَذَابِ .