الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا "
) ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ﴾( 26 ) ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا ﴾( 27 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَاذْكُرْ ) يَا مُحَمَّدُ ( اسْمَ رَبِّكَ ) فَادْعُهُ بِهِ بُكْرَةً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَعَشِيًّا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ يَقُولُ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ فِي صَلَاتِكَ ، فَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يَعْنِي : أَكْثَرَ اللَّيْلِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا ﴾أَوْ زِدْ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ﴾ يَعْنِي : الصَّلَاةَ وَالتَّسْبِيحَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا ﴾ قَالَ : بَكَرَةً : صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَأَصِيلًا صَلَاةُ الظُّهْرِ الْأَصِيلَ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا ﴾ قَالَ : كَانَ هَذَا أَوَّلَ شَيْءٍ فَرِيضَةً .
وَقَرَأَ : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ١ قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ﴾نِصْفَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ إِلَى قَوْلِهِ : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَى آخَرَ الْآيَةِ ، ثُمَّ قَالَ : مُحِيَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ النَّاسِ ، وَجَعَلَهُ نَافِلَةً فَقَالَ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ قَالَ : فَجَعَلَهَا نَافِلَةً . وَقَوْلُهُ : إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ، يَعْنِي ، الدُّنْيَا ، يَقُولُ : يُحِبُّونَ الْبَقَاءَ فِيهَا وَتُعْجِبُهُمْ زِينَتُهَا وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا يَقُولُ : وَيَدْعُونَ خَلْفَ ظُهُورِهِمُ الْعَمَلَ لِلْآخِرَةِ ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ النَّجَاةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى : وَيَذْرُوَنَ أَمَامَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا وَلَيْسَ ذَلِكَ قَوْلًا مَدْفُوعًا ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِي قُلْنَاهُ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْكَلِمَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا قَالَ : الْآخِرَةَ .