الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ "
) ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ﴾( 30 ) ﴿لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾( 31 ) ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾( 32 ) ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾( 33 ) ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾( 34 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِهَذِهِ النِّعَمِ وَ الْحُجَجِ الَّتِي احْتُجَّ بِهَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا ( تُكَذِّبُونَ ) مِنْ عَذَابِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ﴾ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِلَى ظِلِّ دُخَانٍ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ( لَا ظَلِيلٍ ) ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ مِنْ وَقُودِهَا الدُّخَّانُ فِيمَا ذُكِرَ ، فَإِذَا تَصَاعَدَ تَفَرَّقَ شُعَبًا ثَلَاثًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قَالَ : دُخَانُ جَهَنَّمَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ : نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا قَالَ : وَالسُّرَادِقُ : دُخَانُ النَّارِ ، فَأَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ، ثُمَّ تَفَرَّقَ ، فَكَانَ ثَلَاثَ شُعَبٍ ، فَقَالَ : ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلِّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ﴾: شُعْبَةٌ هَاهُنَا ، وَشُعْبَةٌ هَاهُنَا ، وَشُعْبَةٌ هَاهُنَا ﴿لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ﴾. وَقَوْلُهُ : ( لَا ظَلِيلٍ ) يَقُولُ : لَا هُوَ يُظِلُّهُمْ مِنْ حَرِّهَا وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ وَلَا يُكِنُّهُمْ مِنْ لَهَبِهَا . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ جَهَنَّمَ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ، فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ : ( كَالْقَصْرِ ) بِجَزْمِ الصَّادِ .
وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ وَاحِدُ الْقُصُورِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ يَقُولُ : كَالْقَصْرِ الْعَظِيمِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ قَالَ : ذَكَرَ الْقَصْرَ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يُونُسُ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ قَالَ : كَانَ الْقُرَظِيُّ يَقُولُ : إِنَّ عَلَى جَهَنَّمَ سُورًا فَمَا خَرَجَ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ مِمَّا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عِظَمِ الْقَصْرِ ، وَلَوْنِ الْقَارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْغَلِيظُ مِنَ الْخَشَبِ ، كَأُصُولِ النَّخْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ قَالَ : الْقَصْرُ : خَشَبٌ كُنَّا نَدَّخِرُهُ لِلشِّتَاءِ ثَلَاثَ أَذْرُعٍ ، وَفَوْقَ ذَلِكَ ، وَدُونَ ذَلِكَ كُنَّا نُسَمِّيهِ الْقَصْرَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَابِسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ قَالَ : الْقَصْرُ : خَشَبٌ كَانَ يُقْطَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ذِرَاعًا وَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، يُعْمَدُ بِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَقْصِرُ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَذْرُعٍ ، وَفَوْقَ ذَلِكَ وَدُونَ ذَلِكَ نُسَمِّيهِ الْقَصْرَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ فَالْقَصْرُ : الشَّجَرُ الْمُقَطَّعُ ، وَيُقَالُ : الْقَصْرُ : النَّخْلُ الْمَقْطُوعُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( كَالْقَصْرِ ) قَالَ : حِزَمُ الشَّجَرِ ، يَعْنِي الْحِزْمَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ قَالَ : مِثْلَ قَصْرِ النَّخْلَةِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ﴾ أُصُولُ الشَّجَرِ ، وَأُصُولُ النَّخْلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قَالَ : كَأَصْلِ الشَّجَرِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ الْقَصْرُ : أُصُولُ الشَّجَرِ الْعِظَامِ ، كَأَنَّهَا أَجْوَازُ الْإِبِلِ الصُّفْرِ وَسَطُ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ ، وَهِيَ الْأَجْوَازُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، قَالَ : قَرَأَهَا الْحَسَنُ : ( كَالْقَصْرِ ) وَقَالَ : هُوَ الْجَزْلُ مِنَ الْخَشَبِ قَالَ : وَاحِدَتُهُ : قَصْرَةٌ وَقَصْرٌ ، مِثْلُهُ : جَمْرَةٌ وَجَمْرٌ ، وَتَمْرَةٌ وَتَمْرٌ . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ ( كَالْقَصَرِ ) بِتَحَرِّيكِ الصَّادِ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا ( كَالْقَصَرِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ .
قَالَ : وَقَالَ هَارُونُ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا : ( كَالْقَصَرِ ) وَقَالَ : قَصَرُ النَّخْلِ ، يَعْنِي الْأَعْنَاقَ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ سُكُونُ الصَّادِ ، وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتُ بِهِ أَنَّهُ الْقَصْرُ مِنَ الْقُصُورِ ، وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ : ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الْإِبِلَ بِالْقُصُورِ الْمَبْنِيَّةِ ، كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ : كَأَنَّهَا بُرْجُ رُومِيٍّ يُشَيِّدُهُ لُزَّ بِجَصٍّ وآجُرٍّ وأَحْجَارِ وَقِيلَ : بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ وَلَمْ يَقُلْ كَالْقُصُورِ ، وَالشَّرَرُ جَمْعٌ ، كَمَا قِيلَ : ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ وَلَمْ يَقُلِ الْأَدْبَارَ ، لِأَنَّ الدُّبُرَ بِمَعْنَى الْأَدْبَارِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ تَوْفِيقًا بَيْنَ رُءُوسِ الْآيَاتِ وَمَقَاطِعِ الْكَلَامِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَبِلِسَانِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ . وَقِيلَ : كَالْقَصْرِ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : كَعِظَمِ الْقَصْرِ ، كَمَا قِيلَ : تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وَلَمْ يَقِلْ : كَعُيُونِ الَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي التَّشْبِيهِ الْفِعْلُ لَا الْعَيْنُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْأَسُودَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ فَقَالَ : مِثْلَ الْقَصْرِ . وَقَوْلُهُ : جِمَالَتٌ صُفْرٌ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَأَنَّ الشَّرَرَ الَّذِي تَرْمِي بِهِ جَهَنَّمُ كَالْقَصْرِ جِمَالَاتٌ سُودٌ : أَيْ أَيَنُقٌ سُودٌ; وَقَالُوا : الصُّفْرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِمَعْنَى السُّودِ قَالُوا : وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صُفْرٌ وَهِيَ سُودٌ ، لِأَنَّ أَلْوَانَ الْإِبِلِ سُودٌ تَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا صُفْرٌ ، كَمَا سُمِّيَتِ الظِّبَاءُ أُدُمًا ، لِمَا يَعْلُوهَا فِي بَيَاضِهَا مِنَ الظُّلْمَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبِّرِ ، قَالَ : ثَنَا عِبَادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : الْأَيْنُقُ السُّودُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ كَالنُّوقِ السُّودِ الَّذِي رَأَيْتُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : جِمَالَتٌ صُفْرٌ قَالَ : نُوقُ سُودٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : هِيَ الْإِبِلُ .
قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : كَالنُّوقِ السُّودِ الَّذِي رَأَيْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ : قُلُوسُ السُّفُنِ ، شَبَّهَ بِهَا الشَّرَرَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ فَالْجِمَالَاتُ الصُّفْرُ : قُلُوسُ السُّفُنِ الَّتِي تُجْمَعُ فَتُوثَقُ بِهَا السُّفُنُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : قُلُوسُ سُفُنِ الْبَحْرِ يُجْمَلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ جِمَالَتٌ صُفْرٌ فَقَالَ : حِبَالُ السُّفُنِ يُجْمَعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَابِسٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : جِمَالَتٌ صُفْرٌ قَالَ : قُلُوسُ الْجِسْرِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُوَيْرَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَنْقَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : الْحِبَالُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي اسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : قُلُوسُ سُفُنِ الْبَحْرِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ قَالَ : حِبَالُ الْجُسُورِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَأَنَّهُ قِطَعُ النُّحَاسِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ يَقُولُ : قَطَّعُ النُّحَاسِ .
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِالْجِمَالَاتِ الصُّفْرِ : الْإِبِلُ السُّودُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَنَّ الْجِمَالَاتِ جَمْعُ جِمَالٍ ، نَظِيرَ رِجَالٍ وَرِجَالَاتٍ ، وَبُيُوتٍ وَبُيُوتَاتٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ( جِمَالَاتٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالتَّاءِ عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ جِمَالٍ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَا جَمْعُ جِمَالَةٍ ، وَالْجِمَالَةُ جَمْعُ جَمَلٍ كَمَا الْحِجَارَةُ جَمْعُ حَجَرٍ ، وَالذِّكَارَةُ جَمْعُ ذَكَرٍ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ ( كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ جُمَلِ جُمِعَ عَلَى جِمَالَةٍ ، كَمَا ذَكَرْتُ مِنْ جَمْعِ حَجَرٍ حِجَارَةٍ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ( جُمَالَاتٌ ) بِالتَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ كَأَنَّهُ جَمْعُ جُمَالَةٍ مِنَ الشَّيْءِ الْمُجْمَلِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ . ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعْلِّمِ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ لِقَارِئِ ذَلِكَ اخْتِيَارَ أَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ شَاءَ مِنْ كَسْرِ الْجِيمِ وَقِرَاءَتِهَا بِالتَّاءِ ، وَكَسْرِ الْجِيمِ وَقِرَاءَتِهَا بِالْهَاءِ الَّتِي تَصِيرُ فِي الْوَصْلِ تَاءً ، لِأَنَّهُمَا الْقِرَاءَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ، فَأَمَّا ضَمُّ الْجِيمِ فَلَا أَسَتَجِيزُهُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَيْلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُكَذِّبِينَ هَذَا الْوَعِيدُ الَّذِي تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ الْمُكَذِّبِينَ مِنْ عِبَادِهِ .