حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا "

) ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ( 37 ) ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ( 38 ) . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً أَعْطَى اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ مَا وَصَفَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ثَوَابًا مِنْ رَبِّكَ بِأَعْمَالِهِمْ ، عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا . وَقَوْلُهُ : ( عَطَاءً ) يَقُولُ : تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْجَزَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَزَاهُمْ بِالْوَاحِدِ عَشْرًا فِي بَعْضٍ وَفِي بَعْضٍ بِالْوَاحِدِ سَبْعَ مِئَةٍ ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ جَزَاءً ، فَعَطَاءٌ مِنَ اللَّهِ .

وَقَوْلُهُ : ( حِسَابًا ) يَقُولُ : مُحَاسَبَةٌ لَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا قَالَ : عَطَاءٌ مِنْهُ حِسَابًا لِمَا عَمِلُوا .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا : أَيْ عَطَاءً كَثِيرٍا ، فَجَزَاهُمْ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ الْخَيْرَ الْجَسِيمَ ، الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : عَطَاءً حِسَابًا قَالَ : عَطَاءً كَثِيرٍا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عَطَاءً مِنَ اللَّهِ حِسَابًا بِأَعْمَالِهِمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا فَقَرَأَ : ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا إِلَى عَطَاءً حِسَابًا قَالَ : فَهَذِهِ جَزَاءٌ بِأَعْمَالِهِمْ عَطَاءٌ الَّذِي أَعْطَاهُمْ عَمِلُوا لَهُ وَاحِدَةً ، فَجَزَاهُمْ عَشْرًا ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ قَالَ : يَزِيدُ مَنْ يَشَاءُ ، كَانَ هَذَا كُلُّهُ عَطَاءً ، وَلَمْ يَكُنْ أَعْمَالًا يَحْسَبُهُ لَهُمْ ، فَجَزَاهُمْ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَمِلُوا لَهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَعْمَلُوا إِنَّمَا عَمِلُوا عَشْرًا ، فَأَعْطَاهُمْ مِئَةً ، وَعَمِلُوا مِئَةً ، فَأَعْطَاهُمْ أَلْفًا ، هَذَا كُلُّهُ عَطَاءٌ ، وَالْعَمَلُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ حَسَبَ ذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ عَمِلُوا فَجَزَاهُمْ كَمَا جَزَاهُمْ بِالَّذِي عَمِلُوا .

وَقَوْلُهُ : رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : جَزَاءٌ مِنْ رَبِّكَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخَلْقِ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ : رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ بِالرَّفْعِ فِي كِلَيْهِمَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ : ( رَبِّ ) خَفْضًا : ( الرَّحْمَنُ ) رَفْعًا وَلِكُلِّ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَجْهٌ صَحِيحٌ ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ ، غَيْرَ أَنَّ الْخَفْضَ فِي الرَّبِّ ، لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ : جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ : أَعْجَبُ إِلَيَّ ، وَأَمَّا ( الرَّحْمَنُ ) بِالرَّفْعِ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِبُعْدِهِ مِنْ ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ : الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الرَّحْمَنُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ خِطَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ مِنْهُمْ وَقَالَ صَوَابًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قَالَ : كَلَامًا .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا أَيْ كَلَامًا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا قَالَ : لَا يَمْلِكُونَ أَنْ يُخَاطَبُوا اللَّهَ ، وَالْمُخَاطِبُ : الْمُخَاصِمُ الَّذِي يُخَاصِمُ صَاحِبَهُ . وَقَوْلُهُ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَلَكٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : الرُّوحُ : مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ ، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفًّا وَحْدَهُ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ قَالَ : هُوَ مَلَكٌ أَعْظَمُ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قَالَ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قَالَ : الرُّوحُ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قَالَ : الرُّوحُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي صُورَةِ بَنِي آدَمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( الرُّوحُ ) خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ يَأْكُلُّونَ وَيَشْرَبُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( الرُّوحُ ) : خَلْقٌ لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ ، وَأَرَاهُ قَالَ : وَرُءُوسٌ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ، لَيْسُوا مَلَائِكَةً .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : يُشْبِهُونَ النَّاسَ وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( الرُّوحُ ) خَلْقٌ كَخَلْقِ آدَمَ . حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا قَالَ : الرَّوْحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَضْعُفُونَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَضْعَافًا ، لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أَمِّ هَانِئٍ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ قَالَ : الرُّوحُ : خَلْقٌ كَالنَّاسِ ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ بَنُو آدَمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قَالَ : هُمْ بَنُو آدَمَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قَالَ : الرُّوحُ بَنُو آدَمَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : هَذَا مِمَّا كَانَ يَكْتُمُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ : ذَلِكَ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ قَالَ : يَعْنِي حِينَ تَقُومُ أَرْوَاحُ النَّاسِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِيمَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُرَدَّ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْقُرْآنُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، كَانَ أَبِي يَقُولُ : الرُّوحُ : الْقُرْآنُ ، وَقَرَأَ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ خَلْقَهُ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ ، وَالرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذُكِرَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ هُوَ ، وَلَا خَبَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَلَاحُجَّةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ ضَائِرٍ الْجَهْلُ بِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ يَقُولُ : سِمَاطَانِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ قَالَ : هُمَا سِمَاطَانِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ; سِمَاطٌ مِنَ الرُّوحِ ، وَسِمَاطٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .

وَقَوْلُهُ : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ قِيلَ : إِنَّهُمْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ حِينَ يُؤْمَرُ بِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ ، وَبِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرٍو - الَّذِي يَقُصُّ فِي طَيِّئٍ - عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا قَالَ : يُمَرُّ بِأُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى مَلَائِكَةٍ ، فَيَقُولُونَ : أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَيُقَالُ : إِلَى النَّارِ ، فَيَقُولُونَ : بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ، وَيُمَرُّ بِأُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى مَلَائِكَةٍ ، فَيُقَالُ : أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَيَقُولُونَ : إِلَى الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : بِرَحْمَةِ اللَّهِ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ بِالتَّوْحِيدِ وَقَالَ صَوَابًا فِي الدُّنْيَا ، فَوَحَّدَ اللَّهَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا يَقُولُ : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهِيَ مُنْتَهَى الصَّوَابِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ صَوَابًا قَالَ : حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

قَالَ أَبُو حَفْصٍ : فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : أَنَا كَتَبْتُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ . حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ خَلْقِهِ أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ، إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ مِنْهُمْ فِي الْكَلَامِ الرَّحْمَنُ ، وَقَالَ صَوَابًا ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ كَمَا أَخْبَرَ إِذْ لَمْ يُخْبِرْنَا فِي كِتَابِهِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ، أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَابِ ، وَالظَّاهِرُ مُحْتَمَلٌ جَمِيعُهُ .

القراءات1 آية
سورة النبأ آية 371 قراءة

﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    كُوِّرَتْ ، سُيِّرَتْ ، حُشِرَتْ ، ذِكْرٌ ، جلي . سُجِّرَتْ خفف الجيم المكي والبصريان وشددها غيرهم . الْمَوْءُودَةُ لا توسط لورش ولا مد في الواو التي بعد الميم بل هو كغيره من القراء ، وفيه لورش ثلاثة البدل على أصله . ولحمزة فيه وقفا النقل والإدغام لأصالة الواو. سُئِلَتْ لحمزة فيه وقفا التسهيل بين بين والإبدال واوا محضة على مذهب الأخفش . قُتِلَتْ شدد التاء أبو جعفر وخففها الباقون . نُشِرَتْ شدد الشين المكي والبصري والأخوان وخلف وخففها الباقون ورقق ورش راءه . سُعِّرَتْ شدد العين المدنيان ورويس وابن ذكوان وحفص وخففها الباقون ولا يخفى ترقيق رائه لورش . الْجَوَارِ وقف عليه يعقوب بالياء وغيره بحذفها . ثَمَّ وقف عليه رويس بهاء السكت والباقون بغيرها . بِضَنِينٍ قرأ المكي والبصري ورويس والكسائي بالظاء والباقون بالضاد . الْعَالَمِينَ آخر السورة وآخر الربع . الممال " سورة عبس من السور الإحدى عشرة " . " رءوس الآي " : وَتَوَلَّى ، الأَعْمَى يَزَّكَّى معا الذِّكْرَى ، اسْتَغْنَى ، تَصَدَّى ، يَسْعَى ، يَخْشَى ، تَلَهَّى ، وهي معدودة بالإجماع ، وقد أمالها الأخوان وخلف ، وقللها كلها البصري إلا الذِّكْرَى فأمالها وقللها كلها ورش من غير استثناء . " ما ليس برأس آية " : " شاء الأربعة " و جَاءَهُ و جَاءَكَ و <آية الآية="33" السورة="عبس" ربط="579

موقع حَـدِيث