الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى "
) ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾( 15 ) ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾( 16 ) ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾( 17 ) ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴾( 18 ) ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾( 19 ) 24 - 374 . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ نَجَحَ وَأَدْرَكَ طَلِبَتَهُ مَنْ تَطَهَّرَ مِنَ الْكُفْرِ وَمَعَاصِي اللَّهِ ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ، فَأَدَّى فَرَائِضَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ يَقُولُ : مَنْ تَزَكَّى مِنَ الشِّرْكِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ قَالَ : مَنْ كَانَ عَمَلُهُ زَاكِيًا . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ قَالَ : يَعْمَلُ وَرِعًا .
حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ قَالَ : مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَرْضَخَ فَلْيَفْعَلْ ، ثُمَّ لِيَقُمْ فَلْيُصَلِّ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ قَالَ : مَنْ رَضَخَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : ثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالَ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ سَائِلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَلْيُقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ صِلَاتِهِ زَكَاتَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ١٤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ صِلَاتِهِ زَكَاةً فَلْيَفْعَلْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ تَزَكَّى رَجُلٌ مِنْ مَالِهِ ، وَأَرْضَى خَالِقَهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ زَكَاةَ الْفِطْرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيْدِ الْآمُلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، فَقَالَ لِي : إِذَا غَدَوْتَ غَدًا إِلَى الْعِيدِ فَمُرَّ بِي ، قَالَ : فَمَرَرْتُ بِهِ ، فَقَالَ : هَلْ طَعِمْتَ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَفَضْتَ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الْمَاءِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي مَا فَعَلْتَ بِزَكَاتِكَ ؟ قُلْتُ : قَدْ وَجَّهْتُهَا ، قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُكَ لِهَذَا ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ١٤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ وَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ صَدَقَةً أَفْضَلَ مِنْهَا وَمِنْ سِقَايَةِ الْمَاءِ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَحَّدَ اللَّهَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ يَقُولُ : وَحَّدَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَذَكَرَ اللَّهَ وَدَعَاهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : وَذَكَرَ اللَّهَ فَوَحَّدَهُ ، وَدَعَاهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ ذِكْرِهِ نَوْعًا دُونَ نَوْعٍ .
وَقَوْلُهُ : ( فَصَلَّى ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِهِ : فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى ) يَقُولُ : صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِهِ : صَلَاةُ الْعِيدِ يَوْمَ الْفِطْرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ : وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَدَعَا ، وَقَالُوا : الصَّلَاةُ هَاهُنَا : الدُّعَاءُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : ( فَصَلَّى ) : الصَّلَوَاتِ ، وَذِكْرُ اللَّهِ فِيهَا بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالدُّعَاءِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ يَقُولُ لِلنَّاسِ : بَلْ تُؤْثِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ ) لَكُمْ ( وَأَبْقَى ) يَقُولُ : وَزِينَةُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَبْقَى ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ ، وَالْآخِرَةُ بَاقِيَةٌ ، لَا تَنْفَدُ وَلَا تَفْنَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ فَاخْتَارَ النَّاسُ الْعَاجِلَةَ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ : وَالآخِرَةُ خَيْرٌ فِي الْخَيْرِ ( وَأَبْقَى ) فِي الْبَقَاءِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ ، فَلَمَّا بَلَغَ : ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ : آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : آثَرْنَا الدُّنْيَا ; لِأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتَهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا ، وَزُوِيَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ ، فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِلَ ، وَتَرَكْنَا الْآجِلَ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : ( بَلْ تُؤْثِرُونَ ) بِالتَّاءِ ، إِلَّا أَبَا عَمْرٍو فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ ، وَقَالَ : يَعْنِي الْأَشْقِيَاءَ .
وَالَّذِي لَا أُوثِرُ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ التَّاءُ ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ : ( بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ ) فَذَلِكَ أَيْضًا شَاهِدٌ لِصِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّاءِ . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُشِيرَ بِهِ إِلَى الْآيَاتِ الَّتِي فِي ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ١٨ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ يَقُولُ : الْآيَاتُ الَّتِي فِي ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾. وَقَالَ آخَرُونَ : قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ١٨ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ قَالَ : قِصَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ هَذَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴾ قَالَ : إِنَّ هَذَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ فِي الصُّحُفِ الْأُولَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴾ قَالَ : تَتَابَعَتْ كُتُبُ اللَّهِ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ وَأَبْقَى . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ١٨ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ قَالَ : فِي الصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الْأُولَى . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ قَوْلَهُ : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ١٤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ١٥ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ١٦ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، وَصُحُفِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ .
وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ هَذَا إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ ، فَلَأَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى غَيْرِهِ . وَأَمَّا الصُّحُفُ : فَإِنَّهَا جَمْعُ صَحِيفَةٍ ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهَا : كُتُبُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخُلْدِ ، قَالَ : نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأُنْزِلَ الزَّبُورُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَأُنْزِلَ الْإِنْجِيلُ لِثَمَانِي عَشْرَةَ ، وَأُنْزِلَ الْفَرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى