الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ "
) ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾( 2 ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ( 3 ) ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾( 4 ) ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾( 5 ) ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾( 6 ) ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾( 7 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ يَعْنِي : قِصَّتُهَا وَخَبَرُهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْغَاشِيَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الْقِيَامَةُ تَغْشَى النَّاسَ بِالْأَهْوَالِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( الْغَاشِيَةِ ) مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، عَظَّمَهُ اللَّهُ ، وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ قَالَ : الْغَاشِيَةُ : السَّاعَةُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ قَالَ : السَّاعَةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْغَاشِيَةُ : النَّارُ تَغْشَى وُجُوهَ الْكَفَرَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ قَالَ : غَاشِيَةُ النَّارِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ لَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّهُ عَنَى غَاشِيَةَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا أَنَّهُ عَنَى غَاشِيَةَ النَّارِ .
وَكِلْتَاهُمَا غَاشِيَةٌ ، هَذِهِ تَغْشَى النَّاسَ بِالْبَلَاءِ وَالْأَهْوَالِ وَالْكُرُوبِ ، وَهَذِهِ تَغْشَى الْكُفَّارَ بِاللَّفْحِ فِي الْوُجُوهِ وَالشُّوَاظِ وَالنُّحَاسِ ، فَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ مِنْ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَيَعُمُّ الْخَبَرُ بِذَلِكَ كَمَا عَمَّهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ، وَهِيَ وُجُوهُ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ خَاشِعَةٌ ، يَقُولُ : ذَلِيلَةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ﴾ أَيْ : ذَلِيلَةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( خَاشِعَةٌ ) قَالَ : خَاشِعَةٌ فِي النَّارِ . وَقَوْلُهُ : ( عَامِلَةٌ ) يَعْنِي : عَامِلَةٌ فِي النَّارِ . وَقَوْلُهُ : ( نَاصِبَةٌ ) يَقُولُ : نَاصِبَةٌ فِيهَا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ وَتَنْصِبُّ مِنَ النَّارِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، قَرَأَ : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ قَالَ : لَمْ تَعْمَلْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا ، فَأَعْمَلَهَا فِي النَّارِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، فَأَعْمَلَهَا وَأَنْصَبَهَا فِي النَّارِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ قَالَ : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ فِي النَّارِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ قَالَ : لَا أَحَدَ أَنْصَبُ وَلَا أَشَدُّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : تَرِدُ هَذِهِ الْوُجُوهُ نَارًا حَامِيَةً قَدْ حَمِيَتْ وَاشْتَدَّ حَرُّهَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( تَصْلَى ) بِفَتْحِ التَّاءِ ، بِمَعْنَى : تَصْلَى الْوُجُوهَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو ( تُصْلَى ) بِضَمِّ التَّاءِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ : ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
وَقَوْلُهُ : ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ يَقُولُ : تُسْقَى أَصْحَابُ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِنْ شَرَابِ عَيْنٍ قَدْ أَنَى حَرُّهَا ، فَبَلَغَ غَايَتَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ قَالَ : هِيَ الَّتِي قَدْ أَطَالَ أَنِينَهَا .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ قَالَ : أَنَى طَبْخُهَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا . حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوبُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قَالَ : قَدْ بَلَغَتْ إِنَاهَا ، وَحَانَ شُرْبُهَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ يَقُولُ : قَدْ أَنَى طَبْخُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قَالَ : مِنْ عَيْنٍ أَنَى حَرُّهَا : يَقُولُ : قَدْ بَلَغَ حَرُّهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ مِنْ عَيْنٍ حَاضِرَةٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴾ قَالَ : آنِيَةٌ : حَاضِرَةٌ . وَقَوْلُهُ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ يَقُولُ : لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ الْخَاشِعَةِ الْعَامِلَةِ النَّاصِبَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ طَعَامٌ ، إِلَّا مَا يُطْعِمُونَهُ مِنْ ضَرِيعٍ . وَالضَّرِيعُ عِنْدَ الْعَرَبِ : نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ ، وَتُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعُ إِذَا يَبِسَ ، وَيُسَمِّيهِ غَيْرُهُمْ : الشِّبْرِقُ ، وَهُوَ سُمٌّ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : الضَّرِيعُ : الشِّبْرِقُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسْدِيُّ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : ثَنَا ، وَقَالَ عَبَّادٌ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : الشِّبْرِقُ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : ثَنِي نَجْدَةُ ، رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : هِيَ شَجَرَةٌ ذَاتُ شَوْكٍ ، لَاطِئَةٌ بِالْأَرْضِ ، فَإِذَا كَانَ الرَّبِيعُ سَمَّتْهَا قُرَيْشٌ الشِّبْرِقَ ، فَإِذَا هَاجَ الْعُودُ سَمَّتْهَا الضَّرِيعَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : الشِّبْرِقُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ; قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( ضَرِيعٍ ) قَالَ : الشِّبْرِقُ الْيَابِسُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ قَالَ : هُوَ الشِّبْرِقُ إِذَا يَبِسَ يُسَمَّى الضَّرِيعُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ يَقُولُ : مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ ، وَأَبْشَعَهُ وَأَخْبَثَهُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فِي قَوْلِهِ : عَيْنٍ آنِيَةٍ ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : الشِّبْرِقُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الضَّرِيعُ : الْحِجَارَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : الْحِجَارَةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الضَّرِيعُ : شَجَرٌ مِنْ نَارٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ يَقُولُ : شَجَرٌ مِنْ نَارٍ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ قَالَ : الضَّرِيعُ : الشَّوْكُ مِنَ النَّارِ .
قَالَ : وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الضَّرِيعَ : الشَّوْكُ الْيَابِسُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَرَقٌ ، تَدْعُوهُ الْعَرَبُ الضَّرِيعُ ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ شَوْكٌ مِنْ نَارٍ . وَقَوْلُهُ : ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ﴾ يَقُولُ : لَا يُسَمِّنُ هَذَا الضَّرِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكَلَتَهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ يَقُولُ : وَلَا يُشْبِعُهُمْ مِنْ جُوعٍ يُصِيبُهُمْ .