الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ "
) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا جَاءَكَ نَصْرُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ عَلَى قَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَالْفَتْحُ : فَتْحُ مَكَّةَ وَرَأَيْتَ النَّاسَ مِنْ صُنُوفِ الْعَرَبِ وَقَبَائِلِهَا أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْهُمْ ، وَقَبَائِلِ نِزَارٍ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا يَقُولُ : فِي دِينِ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَكَ بِهِ ، وَطَاعَتِكَ الَّتِي دَعَاهُمْ إِلَيْهَا أَفْوَاجًا ، يَعْنِي زُمَرًا ، فَوْجًا فَوْجًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ : فَتْحُ مَكَّةَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ النَّصْرُ حِينَ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَنَصَرَهُ . حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، إِذْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ ؟ قَالَ : قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْفِقْهُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ; قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تُكْثِرُ قَوْلَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي ، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ٢ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ ؟ قَالَ : رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ ، لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمْ ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( أَفْوَاجًا ) فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَعْنَى أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
وَقَدْ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا قَالَ : زُمَرًا زُمَرًا . وَقَوْلُهُ : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يَقُولُ : فَسَبِّحْ رَبَّكَ وَعَظِمْهُ بِحَمْدِهِ وَشُكْرِهِ ، عَلَى مَا أَنْجَزَ لَكَ مِنْ وَعْدِهِ . فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ لَاحِقٌ بِهِ ، وَذَائِقٌ مَا ذَاقَ مِنْ قَبِلَكَ مِنْ رُسُلِهِ مِنَ الْمَوْتِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ قَالُوا : فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ ، قَالَ : فَأَنْتَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ : قُلْتُ : مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُدْنِيهُ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ ، قَالَ : فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ السُّورَةُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَجْلُهُ ، أَعْلَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مِثْلَ مَا تَعْلَمُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا هِيَ ؟ يَعْنِي ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ : ( وَاسْتَغْفِرْهُ ) إِنَّكَ مَيِّتٌ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَالَ عُمَرَ : مَا نَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا قُلْتَ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ عَلِمَ النَّبِيُّ أَنَّهُ نُعِيَتَ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَقِيلَ لَهُ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَا ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ، كَأَنِّي مَقْبُوضٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ قَالَ : ذَاكَ حِينَ نَعَى لَهُ نَفْسَهُ يَقُولُ : إِذَا ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ يَعْنِي إِسْلَامَ النَّاسِ ، يَقُولُ : فَذَاكَ حِينَ حَضَرَ أَجَلَكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾. حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأَمَوِيُّ ، قَالَا ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ قَدْ أَحْدَثَتْهَا تَقَوُّلُهَا ؟ قَالَ : قَدْ جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ لَا يَقُولُ قَبْلَهَا : سُبْحَانَكَ رَبِّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي .
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ دَاوُدُ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّ رَبِّي قَدْ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَأَرَى عَلَّامَةً فِي أُمَّتِي ، وَأَمَرَنِي إِذَا رَأَيْتُ تِلْكَ الْعَلَامَةَ أَنْ أُسَبِّحَ بِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرَهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾.
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ ، قَالَ : ثَنَا عَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ ، وَلَا يَذْهَبُ وَلَا يَجِيءُ إِلَّا قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تُكْثِرُ مِنْ سُبْحَانِ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، لَا تَذْهَبُ وَلَا تَجِيءُ ، وَلَا تَقُومُ وَلَا تَقْعُدُ إِلَّا قُلْتَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، قَالَ : إِنِّي أُمِرْتُ بِهَا فَقَالَ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ كُلَّهَا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَدُخُولِ النَّاسِ فِي الدِّينِ ، يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ . قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ وَنُعِيَتَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسُهُ ، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ يَجْلِسُ فِيهِ حَتَّى يَقُولَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
قَالَ : ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ قَرَأَهَا كُلَّهَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَذِهِ السُّورَةُ عَلَمٌ وَحَدٌّ حَدَّهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَعَى لَهُ نَفْسَهُ ؛ أَيْ : إِنَّكَ لَنْ تَعِيشَ بَعْدَهَا إِلَّا قَلِيلًا .
قَالَ قَتَادَةُ : وَاللَّهِ مَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عِيسَى بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، سُبْحَانَكَ رَبِّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ . حُدِّثَتْ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ : كَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ آيَةً لِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا قَالَ : اعْلَمْ أَنَّكَ سَتَمُوتُ عِنْدَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : ( وَاسْتَغْفِرْهُ ) يَقُولُ : وَسَلْهُ أَنْ يَغْفِرَ ذُنُوبَكَ . يَقُولُ : إِنَّهُ كَانَ ذَا رُجُوعٍ لِعَبْدِهِ الْمُطِيعِ إِلَى مَا يُحِبُّ .
وَالْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّصْرِ