الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ "
) ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾( 2 ) ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾( 3 ) ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾( 4 ) ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾( 5 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ، وَخَسِرَ هُوَ . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ تَبَّ عَمَلُهُ .
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : قَوْلُهُ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ : دُعَاءٌ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَتَبَّ ) فَإِنَّهُ خَبَرٌ . وَيُذْكَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ .
وَفِي دُخُولِ قَدْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ، وَيُمَثَّلُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَائِلِ لِآخَرَ : أَهْلَكَكَ اللَّهُ ، وَقَدْ أَهْلَكَكَ ، وَجَعَلَكَ صَالِحًا وَقَدْ جَعَلَكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ : أَيْ خَسِرَتْ وَتَبَّ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ قَالَ : التَّبُّ : الْخُسْرَانُ ، قَالَ : قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا أُعْطَى يَا مُحَمَّدُ إِنْ آمَنْتُ بِكَ ؟ قَالَ ؟ كَمَا يُعْطَى الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ : مَالِي عَلَيْهِمْ فَضْلٌ ؟ قَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ تَبْتَغِي ؟ قَالَ : تَبًّا لِهَذَا مِنْ دِينٍ تَبًّا ، أَنْ أَكُونَ أَنَا وَهَؤُلَاءِ سَوَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ يَقُولُ : بِمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ : خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَخَسِرَ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لَهَبٍ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَصَّ بِالدَّعْوَةِ عَشِيرَتَهُ ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ وَجَمَعَهُمْ لِلدُّعَاءِ ، قَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا ؟ ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا ، فَقَالَ : يَا صَبَاحَاهُ ! فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا وَجَمَعْتَنَا ؟ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ إِلَى آخِرِهَا .
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ نَادَى : يَا صَبَّحَاهُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، فَبَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ ، وَبَيْنَ آخَرَ يَبْعَثُ رَسُولَهُ ، فَقَالَ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي فِهْرٍ ، يَا بَنِي . يَا بَنِي أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ - يُرِيدُ تُغِيرُ عَلَيْكُمْ - صَدَّقْتُمُونِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ، أَلِهَذَا دَعْوَتَنَا ؟ فَنَزَلَتْ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلِصِينَ ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا ، فَهَتَفَ : يَا صَبَّاحَاهُ . فَقَالُوا : مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ ؟ فَقَالُوا : مُحَمَّدٌ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي فُلَانٍ ، يَا بَنِي فُلَانٍ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا ، قَالَ فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ كَذَا قَرَّا الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، فِي قَوْلِهِ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ : حِينَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى ، فَذَكَّرَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ ، فِي هَذَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ .
وَقَوْلُهُ : ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَيُّ شَيْءٍ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ ، وَدَفَعَ مِنْ سَخِطَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمَا كَسَبَ وَهُمْ وَلَدُهُ . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : جَاءَ بَنُو أَبِي لَهَبٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَامُوا يَخْتَصِمُونَ فِي الْبَيْتِ ، فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ، فَدَفَعَهُ بَعْضُهُمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى الْفِرَاشِ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : أَخْرِجُوا عَنِّيَ الْكَسْبَ الْخَبِيثَ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى يَوْمًا وَلَدَ أَبِي لَهَبٍ يَقْتَتِلُونَ ، فَجَعَلَ يَحْجِزُ بَيْنَهُمْ وَيَقُولُ : هَؤُلَاءِ مِمَّا كَسَبَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾ قَالَ : مَا كَسَبَ وَلَدُهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَمَا كَسَبَ قَالَ : وَلَدُهُ هُمْ مِنْ كَسْبِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ وَمَا كَسَبَ قَالَ : وَلَدُهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ يَقُولُ : سَيَصْلَى أَبُو لَهَبٍ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ يَقُولُ : سَيَصْلَى أَبُو لَهَبٍ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾، نَارًا ذَاتِ لَهَبٍ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ : حَمَّالَةُ الْحَطَبِ بِالرَّفْعِ ، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ نَصْبًا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا عَنْهُ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ ، فَحُكِيَ عَنْهُ الرَّفْعُ فِيهَا وَالنَّصْبُ ، وَكَأَنَّ مَنْ رَفَعَ ذَلِكَ جَعَلَهُ مَنْ نَعَتِ الْمَرْأَةِ ، وَجَعْلُ الرَّفْعِ لِلْمَرْأَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخَبَرِ ، وَهُوَ سَيَصْلَى ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَافِعُهَا الصِّفَةَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فِي جِيدِهَا وَتَكُونُ حَمَّالَةَ نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ . وَأَمَّا النَّصْبُ فِيهِ فَعَلَى الذَّمِّ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُهَا عَلَى الْقَطْعِ مِنَ الْمَرْأَةِ ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُعَرَّفَةٌ ، وَحَمَّالَةُ الْحَطَبِ نَكِرَةٌ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : الرَّفْعُ ، لِأَنَّهُ أَفْصَحُ الْكَلَامَيْنِ فِيهِ ، وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ تَجِيءُ بِالشَّوْكِ فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَدْخُلَ فِي قَدَمِهِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ قَالَ : كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ ، فَتَطْرَحُهُ عَلَى طَرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَعْقِرَهُ وَأَصْحَابَهُ ، وَيُقَالُ : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ : نَقَّالَةٌ لِلْحَدِيثِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ كَانَتْ تُلْقِي فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّوْكَ ، فَنَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾. حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ الضُّبَعِيُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْجَدَلِيِّ . فِي قَوْلِهِ : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قَالَ : كَانَتْ تَضَعُ الْعِضَاهَ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَأَنَّمَا يَطَأُ بِهِ كَثِيبًا .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ ، فَتُلْقِيهِ عَلَى طَرِيقِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْقِرَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ قَالَ : كَانَتْ تَأْتِي بِأَغْصَانِ الشَّوْكِ ، فَتَطْرَحُهَا بِاللَّيْلِ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهَا ذَلِكَ : حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْطِبُ الْكَلَامَ ، وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، وَتُعَيِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ : زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ قَالَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قَالَ : النَّمِيمَةُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ : أَيْ كَانَتْ تَنْقُلُ الْأَحَادِيثَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ قَالَ : كَانَتْ تَحْطِبُ الْكَلَامَ ، وَتَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ تُعَيِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ ، وَكَانَتْ تَحْطِبُ فَعُيِّرَتْ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْطِبُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾ قَالَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ .
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَظْهَرُ مَعْنَى ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكَانَ أَلْزَمَ شَيْءٍ لِمَسْرُوقٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ بَلَغَ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْجُوكِ ، قَالَتْ : عَلَامَ يَهْجُونِي ؟ هَلْ رَأَيْتُمُونِي كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمِلُ حَطَبًا ؟ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ ؟ فَمَكَثَتْ ، ثُمَّ أَتَتْهُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ رَبَّكَ قَلَاكَ وَوَدَّعَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَالضُّحَى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ٢ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾. وَقَوْلُهُ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ يَقُولُ فِي عُنُقِهَا; وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْعُنُقَ جِيدًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : فَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وَلَوْنُكِ لَوْنُهَا وَجِيدُكِ إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ عَاطِلِ وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ قَالَ : فِي رَقَبَتِهَا . وَقَوْلُهُ : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ حِبَالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : حَبْلٌ مِنْ شَجَرٍ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي كَانَتْ تَحْتَطِبُ بِهِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ : هِيَ حِبَالٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ ; وَيُقَالُ : الْمَسَدُ : الْعَصَا الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَكَرَةِ ، وَيُقَالُ الْمَسَدُ : قِلَادَةٌ مِنْ وَدَعٍ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فِي قَوْلِهِ : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ : حِبَالٌ مِنْ شَجَرٍ تَنْبُتُ فِي الْيَمَنِ لَهَا مَسَدٌ ، وَكَانَتْ تُفْتَلُ; وَقَالَ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ : حَبْلٌ مِنْ نَارٍ فِي رَقَبَتِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَسَدُ : اللِّيفُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عُرْوَةَ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : سِلْسِلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ ، ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : سِلْسِلَةٌ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : سِلْسِلَةٌ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ مَسَدٍ قَالَ : مِنْ حَدِيدٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : حَبْلٌ فِي عُنُقِهَا فِي النَّارِ مِثْلُ طَوْقٍ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَسَدُ : الْحَدِيدُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَكَرَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : الْحَدِيدَةُ تَكُونُ فِي الْبَكَرَةِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ : عُودُ الْبَكَرَةِ مِنْ حَدِيدٍ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ : الْحَدِيدَةُ لِلْبَكَرَةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ : زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ : ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ إِنَّهُ الْحَدِيدَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَكَرَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ قِلَادَةٌ مِنْ وَدَعٍ فِي عُنُقِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ قَالَ : قِلَادَةٌ مِنْ وَدَعٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ : قِلَادَةٌ مِنْ وَدَعٍ . فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُوَ حَبْلٌ جُمِعَ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّاجِزِ : وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ صُهْبٍ عِتَاقٍ ذَاتِ مُخٍّ زَاهِقِ فَجَعَلَ إِمْرَارَهُ مِنْ شَتَّى ، وَكَذَلِكَ الْمَسَدُ الَّذِي فِي جِيدِ امْرَأَةِ أَبِي لَهَبٍ ، أُمِرَّ مِنْ أَشْيَاءَ شَتَّى ، مِنْ لِيفٍ وَحَدِيدٍ وَلِحَاءٍ ، وَجُعِلَ فِي عُنُقِهَا طَوْقًا كَالْقِلَادَةِ مِنْ وَدَعٍ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : تُمْسِي فَيَصْرِفُ بَابَهَا مِنْ دُونِنَا غَلْقًا صَرِيفَ مَحَالَةِ الْأَمْسَادِ يَعْنِي بِالْأَمْسَادِ : جَمْعُ مَسَدٍ ، وَهِيَ الْحِبَالُ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ تَبَّتْ