الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "
) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾( 3 ) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾( 4 ) . ذُكِرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَسَبِ رَبِّ الْعِزَّةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ جَوَابًا لَهُمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوهُ ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَأُنْزِلَتْ جَوَابًا لَهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ : أُنْزِلَتْ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يَنْسُبَ لَهُمُ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ الْمَرْوَزِيُّ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الطَّالَقَانِيُّ ، قَالَا ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾اللَّهُ الصَّمَدُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ رَبِّكَ ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ مَا هُوَ ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾اللَّهُ الصَّمَدُ قَالَ : قَالَ ذَلِكَ قَتَادَةُ الْأَحْزَابِ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : ثَنَا شُرَيْحٌ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. ذِكْرُ مَنْ قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةِ الْيَهُودِ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : ثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَتَى رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَهُ ؟ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتُقِعَ لَوْنُهُ ، ثُمَّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبِّهِ ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَكَّنَهُ ، وَقَالَ : اخْفِضْ عَلَيْكَ جَنَاحَكَ يَا مُحَمَّدُ ، وَجَاءَهُ مِنَ اللَّهِ جَوَابُ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ .
قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : صِفْ لَنَا رَبَّكَ كَيْفَ خَلْقُهُ ، وَكَيْفَ عَضُدُهُ ، وَكَيْفَ ذِرَاعُهُ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الْأَوَّلِ ، وَسَاوَرَهُمْ غَضَبًا ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، وَأَتَاهُ بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مَنِ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَنَزَلَتْ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ السَّائِلِيكَ عَنْ نَسَبِ رَبِّكَ وَصِفَتِهِ ، وَمَنْ خَلَقَهُ : الرَّبُّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَهُ عِبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ ، لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ ، وَلَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ سِوَاهُ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ ( أَحَدٌ ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الرَّافِعُ لَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ عِمَادٌ بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ ، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً بِالِاسْتِئْنَافِ ، كَقَوْلِهِ : هَذَا بَعْلِي شَيْخٌ ، وَقَالَ : هُوَ اللَّهُ جَوَابٌ لِكَلَامِ قَوْمٍ قَالُوا لَهُ : مَا الَّذِي تَعْبُدُ ؟ فَقَالَ : هُوَ اللَّهُ ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ : فَمَا هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ أَحَدٌ . وَقَالَ آخَرُونَ ( أَحَدٌ ) بِمَعْنَى : وَاحِدٍ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْعِمَادُ مُسْتَأْنَفًا بِهِ ، حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الشَّكِّ ، كَظَنَّ وَأَخَوَاتِهَا ، وَكَانَ وَذَوَاتِهَا ، أَوْ إِنَّ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ أَشْبَهُ بِمَذَاهِبِ الْعَرَبِيَّةِ .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ بِتَنْوِينِ أَحَدٌ ، سِوَى نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا تَرْكُ التَّنْوِينِ : أَحَدُ اللَّهُ ; وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، قَالَ : نَوَّنَ الْأَعْرَابُ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَوْ سَاكِنٌ مِنَ الْحُرُوفِ حَذَفَتْ أَحْيَانًا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمَّا تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي عَنْ خِدَامِ الْعَقِيلَةِ الْعَذْرَاءُ يُرِيدُ : عَنْ خَدَّامِ الْعَقِيلَةِ . وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : التَّنْوِينُ ، لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَفْصَحُ اللُّغَتَيْنِ ، وَأَشْهَرُ الْكَلَامَيْنِ ، وَأَجْوَدُهُمَا عِنْدَ الْعَرَبِ . وَالثَّانِي : إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى اخْتِيَارِ التَّنْوِينِ فِيهِ ، فَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّتِهِ بِغَيْرِهِ .
وَقَدْ بَيَّنَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَحَدٌ فِيمَا مَضَى ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَوْلُهُ : اللَّهُ الصَّمَدُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ الصَّمَدُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصَّمَدِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِأَجْوَفَ ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَابُورَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَيْسَ بِأَجْوَفَ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ سَوَاءً .
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الْمُصْمَتُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَوَكِيعٌ ، قَالَا ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ ( : الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ; وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ جَمِيعًا ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . قَالَ : ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي مُجَاهِدٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَسَأَلُهُ عَنْ ( الصَّمَدِ ) ، فَقَالَ : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) الَّذِي لَا يُطْعَمُ الطَّعَامَ .
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، قَالَا ثَنَا ابْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الْمُسْتَقِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا حِشْوَةَ لَهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُومِيٍّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : ثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾، لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَلِدُ إِلَّا سَيُورَثُ ، وَلَا شَيْءَ يُولَّدُ إِلَّا سَيَمُوتُ ، فَأَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ لَا يُورَثُ وَلَا يَمُوتُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَا ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَّدُ إِلَّا سَيَمُوتُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عَدْلٌ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : الصَّمَدُ : الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ : قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : الصَّمَدُ : هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالُوا : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ; وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى سُؤْدُدَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( الصَّمَدُ ) يَقُولُ : السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ فِي عَظْمَتِهِ ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ ، وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ ، وَالْعَالَمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ صِفَتُهُ ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ : الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ ، قَالَ : هَذِهِ سُورَةٌ خَالِصَةٌ ، لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : ( الصَّمَدُ ) : الدَّائِمُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الصَّمَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ : هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ ، الَّذِي لَا أَحَدَ فَوْقَهُ ، وَكَذَلِكَ تُسَمَّى أَشْرَافُهَا; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَلَّا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالْسَّيِّدِ الصَّمَدْ وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ : وَلَا رَهِينَةً إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ ، الْمَعْنَى الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ مَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِ; وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ صَحِيحًا ، كَانَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : ( لَمْ يَلِدْ ) يَقُولُ : لَيْسَ بِفَانٍ ، لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ يَلِدُ إِلَّا هُوَ فَانٍ بَائِدٌ ( وَلَمْ يُولَدْ ) يَقُولُ : وَلَيْسَ بِمُحَدَّثٍ لَمْ يَكُنْ فَكَّانَ ، لِأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ فَإِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَحَدَثَ بَعْدَ أَنْ كَانَ غَيْرَ مَوْجُودٍ ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ ، وَدَائِمٌ لَمْ يَبِدْ ، وَلَا يَزُولُ وَلَا يَفْنَى . وَقَوْلُهُ : ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا مِثْلٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَوْلُهُ : ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ : لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ ، وَلَا عَدْلٌ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ ، وَكَانَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَسَّسَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ، وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ ، عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَافِئْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ قَالَ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا : مَثَلٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ قَالَ : صَاحِبَةٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ قَالَ : صَاحِبَةٌ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مَصْرِفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ قَالَ : صَاحِبَةٌ .
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . وَالْكُفُؤُ وَالْكُفَى وَالْكَفَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْمِثْلُ وَالشَّبَهُ; وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ : لَا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لَا كَفَاءَ لَهُ وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الْأَعْدَاءُ بِالرِّفَدِ يَعْنِي : لَا كَفَاءَ لَهُ : لَا مَثَلَ لَهُ . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( كُفُوًا ) .
فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ : ( كُفُوًا ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْفَاءِ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ بِتَسْكِينِ الْفَاءِ وَهَمْزِهَا كُفْئًا . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ