باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوابه الذي سأله متى كنت نبيا
965 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ .
5972 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى .
5973 - وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعَا جَمِيعًا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَدِيثِهِ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ طَاوُوسٍ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ، إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَحَلَّ لَكُمُ الْمَنْطِقَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ كُنَّا لَمْ نَجِدْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا .
فَوَجَدْنَا رَاوِيَهُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ غَيْرَ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَمَّادَيْنِ : حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ مِمَّا يُضَعِّفُهُ أَهْلُ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْهُ كَانَ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، وَكَانَ سَمَاعُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ .
5974 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ .
عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا الطَّوَافُ صَلَاةٌ ، فَإِذَا طُفْتُمْ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ .
5975 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ .
فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، لَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِ الْإِسْنَادِ .
وَالَّذِي يُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى مِنَ الْفِقْهِ يَخْتَلِفُ أَهْلُهُ فِيهِ .
فَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ جُنُبًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعِدْهُ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللهُ .
وَقَالَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمِمَّنْ سِوَاهُمْ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِنَا لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الِاخْتِلَافَ ، وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَلَا مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ فِيهِ .
فَكَانَ الْأَصْلُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِهْلَالَ بِالْحَجِّ وَبِالْعُمْرَةِ قَدْ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ طَاهِرُونَ ، كَمَا أُمِرُوا أَنْ لَا يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ إِلَّا وَهُمْ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ إِمَّا بِالْجَنَابَةِ بِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّهُ مُسِيءٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّ إِسَاءَتَهُ ذَلِكَ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ بِهِ فِيهَا إِحْرَامًا قَدْ دَخَلَ بِهِ فِي الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْإِحْرَامِ كَانَ فِي الطَّوَافِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، مِمَّا اسْتَحَقَّ بِهِ الْإِسَاءَةَ مَذْمُومًا عَلَى مَا فَعَلَ ، وَلَا يَمْنَعُهُ ذَمُّهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِطَوَافِهِ ذَلِكَ طَائِفًا طَوَافًا يُجْزِئُهُ ، وَكَذَلِكَ وَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ، أَوْ بَاتَ بِمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ جُنُبٌ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مَعَ الْإِسَاءَةِ الَّتِي قَدْ لَزِمَتْهُ فِي فِعْلِهِ مَا فَعَلَ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَيْهِ .