بَابٌ فِيمَنْ مَرَّ عَلَى بُسْتَانٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ : أَقْبَلْتُ مَعَ سَادَتِي نُرِيدُ الْهِجْرَةَ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَلَّفُونِي فِي ظَهْرِهِمْ قَالَ : أَصَابَتْنِي مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ . قَالَ : فَمَرَّ بِي بَعْضُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا : لَوْ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَأَصَبْتَ مِنْ تَمْرِ حَوَائِطِهَا قَالَ : فَدَخَلْتُ حَائِطًا فَقَطَعْتُ مِنْهُ قِنْوَيْنِ ، فَأَتَانِي صَاحِبُ الْحَائِطِ فَأَتَى بِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ خَبَرِي وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ فَقَالَ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَالَ : خُذْهُ وَأَعْطِ صَاحِبَ الْحَائِطِ الْآخَرَ ، وَخَلَّ سَبِيلِي . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَاقْتَطَعْتُ قِنْوَيْنِ مِنْ نَخْلَةٍ .
وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَقُلْ لِي : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ . فَأَشَرْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا فَأَمَرَنِي فَأَخَذْتُهُ وَأَعْطَى صَاحِبَ الْحَائِطِ الْآخَرَ . 6820 - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : عَنْ عُمَيْرٍ أَيْضًا قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى بِذَاتِ الْجَيْشِ فَأَصَابَتْنِي خَصَاصَةٌ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَلُّونِي عَلَى حَائِطٍ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ ، فَقَطَعْتُ مِنْهُ أَقْنَاءً ، فَأَخَذُونِي فَذَهَبُوا بِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي ، فَأَعْطَانِي قِنْوًا وَاحِدًا ، وَرَدَّ سَائِرَهَا إِلَى أَهْلِهِ .
وَإِسْنَادُ الثَّانِي فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ . وَإِسْنَادُ الْأَوَّلِ فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُهَاجِرِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .