بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ
31 - 1 - ( بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ) 10264 - عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ غُلَامٌ مِنَّا مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ : لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ . فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّهُ آخِذٌ بِغَرْزِهَا . وَكُنَّا فِي وَادٍ دَهْسٍ ، فَارْتَفَعَ النَّقْعُ فَمَا مِنَّا أَحَدٌ يُبْصِرُ كَفَّهُ ، إِذَا شَخْصٌ أَقْبَلَ فَقَالَ : إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَبِهِ بِضْعُ عَشْرَةَ ضَرْبَةٍ .
ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، وَبِهِ بِضْعُ عَشْرَةَ ضَرْبَةٍ . وَإِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ وَبِهِ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ ضَرْبَةً ، فَقَالَ : إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ ؟ . قَالَ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي .
ثُمَّ إِذَا شَخْصٌ قَدْ أَقْبَلَ وَبِهِ بِضْعُ عَشْرَةَ ضَرْبَةً ، فَقَالَ : إِلَيْكَ مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا رَجُلٌ صَيِّتٌ يَنْطَلِقُ فَيُنَادِي فِي الْقَوْمِ ؟ . فَانْطَلَقَ رَجُلٌ فَصَاحَ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَقَعَ صَوْتُهُ فِي أَسْمَاعِهِمْ فَأَقْبَلُوا رَاجِعِينَ ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ ، وَانْحَازَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ عَلَى جُبَيْلٍ - أَوْ قَالَ : عَلَى أَكَمَةٍ - فِي زُهَاءِ سِتِّمِائَةٍ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أَرَى وَاللَّهِ كَتِيبَةً قَدْ أَقْبَلَتْ ، فَقَالَ : حِلُّوهُمْ لِي ، فَقَالُوا : سِيمَاهُمْ كَذَا ، حِلْيَتُهُمْ كَذَا .
قَالَ : لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ ، قُضَاعَةُ مُنْطَلِقَةٌ فِي آثَارِ الْقَوْمِ . فَقَالُوا : نَرَى وَاللَّهِ كَتِيبَةً خَشْنَاءَ قَدْ أَقْبَلَتْ . قَالَ : حِلُّوهُمْ لِي .
قَالُوا : سِيمَاهُمْ كَذَا ، حِلْيَتُهُمْ كَذَا . قَالَ : لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ سُلَيْمٌ . ثُمَّ قَالُوا : نَرَى فَارِسًا قَدْ أَقْبَلَ ، قَالَ : وَيْلَكُمُ ، وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : وَحْدَهُ .
قَالَ : حِلُّوهُ لِي ، قَالُوا : مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، قَالَ دُرَيْدٌ : ذَاكَ وَاللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَهُوَ وَاللَّهِ قَاتِلُكُمْ ، وَمُخْرِجُكُمْ مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا ، قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : عَلَامَ هَؤُلَاءِ هَاهُنَا ؟ فَمَضَى وَمَنِ اتَّبَعَهُ فَقَتَلَ بِهَا ثَلَاثَ مِائَةٍ وَحَزَّ رَأْسَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ ، فَجَعَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمِ بْنِ صُهَيْبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِكَثْرَةِ غَلَطِهِ وَتَمَادِيهِ فِيهِ ، وَقَدْ وُثِّقَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .