بَابُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ قَالَ : انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ أَجْوَفَ حَطُوطٍ إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا ، قَالَ : وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ ، وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ قَدْ كَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ ، وَفِي أَجْنَابِهِ ، وَمَضَائِقِهِ ، قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا وَأَعَدُّوا . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَانْهَزَمَ النَّاسُ رَاجِعِينَ فَانْشَمَرُوا لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ . وَانْحَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ الْيَمِينِ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ ، إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهْطًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ .
وَفِي مَنْ ثَبَتَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . قَالَ : وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ ، فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمْحٍ لَهُ طَوِيلٍ أَمَامَ النَّاسِ وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ ، فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ ، فَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَاتَّبَعُوهُ . 10266 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ ، إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ فَيَضْرِبُ عُرْقُوبَيِ الْجَمَلِ فَيُوقَعُ عَلَى عَجُزِهِ ، وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَانْعَجَفَ عَنْ رَحْلِهِ ، وَاجْتَلَدَ النَّاسُ ، فَوَاللَّهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ [ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ ] حَتَّى [ وَجَدُوا ] الْأَسَارَى مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى وَزَادَ : وَصَرَخَ حِينَ كَانَتِ الْهَزِيمَةُ كَلَدَةً ، وَكَانَ أَخَا صَفْوَانِ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا بَطَلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ ، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ : اسْكُتْ فَضَّ اللَّهُ فَاكَ ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ بِاخْتِصَارٍ وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ .