بَابٌ فِيمَا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْتُ : أَنْتَ أَعْلَمُ أَيْ رَبِّ . فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ . ثُمَّ تَلَا : ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾.
ثُمَّ قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقُلْتُ : فِي الْكَفَّارَاتِ ، قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قُلْتُ : الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ خِلَافَ الصَّلَوَاتِ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَمَاكِنَهُ فِي الْمَكَارِهِ . قَالَ : وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ وَيَكُونُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ ، وَأَنْ تَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ . ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الطَّيِّبَاتِ ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ، وَتَرْحَمَنِي ، وَتَتُوبَ عَلَيَّ ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ .
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَلَّمُوهُنَّ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ الْحَقُّ . 11740 وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَدَا مُسْتَبْشِرًا عَلَى أَصْحَابِهِ يَعْرِفُونَ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : وَإِذَا صَلَّيْتَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْ ، وَقَالَ فِيهِ : وَالدَّرَجَاتُ : الصَّوْمُ وَطِيبُ الْكَلَامِ 11741 وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ يَقُولُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ غَدَاةٍ . قَالَ : فَذَكَرَ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
رَوَاهُ كُلَّهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثِقَاتٌ ، وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْوُسْطَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَرْمِيُّ7 ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ . وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ صَوَابٌ ، هَذَا مَعْنَاهُ .