بَابٌ مِنْهُ فِي الشَّفَاعَةِ
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَادِمٌ تَخْدِمُهُ يُقَالُ لَهَا : بُرَّةُ ، فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَقَالَ : يَا بُرَّةُ غَطِّي شُعَيْفَاتِكِ ; فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَنْ يُغْنِيَ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، فَأَخْبَرَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مُحْمَرَّةً وَجْنَتَاهُ ، وَكُنَّا - مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ - نَعْرِفُ غَضَبَهَ بِجَرِّ رِدَائِهِ وَحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ ، فَأَخَذْنَا السِّلَاحَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنَا بِمَا شِئْتَ ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَوْ أَمَرْتَنَا بِأُمَّهَاتِنَا ، وَآبَائِنَا ، وَأَوْلَادِنَا ، لَأَمْضَيْنَا قَوْلَكَ فِيهِمْ . فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ . قُلْنَا : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ .
وَلَكِنْ مَنْ أَنَا ؟ . فَقُلْنَا : أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ دَاخِلٍ الْجَنَّةَ وَلَا فَخْرَ .
مَا بَالُ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَحِمِي لَا يَنْفَعُ ؟ لَيْسَ كَمَا زَعَمُوا ، إِنِّي لَأَشْفَعُ وَأُشَفَّعُ حَتَّى إِنَّ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ يَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ فِي الشَّفَاعَةِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَرِجَالُهُ وُثِّقُوا عَلَى ضَعْفٍ كَثِيرٍ فِي عُبَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَطَّارِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ .