بَاب تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ الرُّحْلَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الصَّمَدَانِيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ النَّسَائِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى - : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي رحمه الله تعالى ، يقتصر على حل ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ ، وإيضاح الغريب والإعراب ، رزق الله تعالى ختمه بخير ، ثم ختم الأجل بعد ذلك على أحسن حال آمين رب العالمين . قالوا : شرط النسائي تخريج أحاديث أقوام لم يجمعوا على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال ، ومع ذلك فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه ، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين ، ولذلك قيل : إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم . وروي عن النسائي أنه قال : لما عزمت على جمع السنن اسخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم ، ولذلك ما أخرج حديث ابن لهيعة ، وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمة ترجمة ، قال أبو جعفر بن الزبير : أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده ، وذلك الكتب الخمسة ، والموطأ الذي تقدمها وضعا ولم يتأخر عنها رتبة ، وقد قيل : إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث ، فما خرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه غيره ، قلت : المراد غير الصحيحين ، وبالجملة فكتاب السنن للنسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا ، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ، ويقابله من الطرف الآخر كتاب ابن ماجه ، فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم ، قال النسائي : كتاب السنن : أي الكبرى كله صحيح ، وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته ، والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح ، وذكر بعضهم أن النسائي لما صنف السنن الكبرى أهداه إلى أمير الرملة ، فقال له الأمير : أكل ما في هذا صحيح ؟ قال : لا ، قال : فجرد الصحيح منه ، فصنف له المجتبى ، وهو بالباء الموحدة ، وقيل : ويقال بالنون أيضا ، وبالجملة فإطلاق اسم الصحيح على كتاب النسائي الصغير وهو المشهور المقروء الشائع ، وهو مبني على تسمية الحسن صحيحا أيضا ، والضعيف نادر جدا وملحق بالحسن إذا لم يوجد في الباب غيره ، وهو أقوى عند المصنف وأبي داود من رأي الرجال ، والله تعالى أعلم .