حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي - حاشية السندي

بَاب النَّهْيُ عَنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ

النَّهْيُ عَنْ الِاكْتِفَاءِ فِي الِاسْتِطَابَةِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ 41 أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ، قَالَ : أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . قَوْله ( وقَالَ لَهُ رَجُل ) زَادَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيّ اِسْتِهْزَاء ؛ ( حَتَّى الْخِرَاءَة ) بِكَسْرِ خَاء وفَتْح رَاء بَعْدهَا أَلِف مَمْدُودَة ثُمَّ هَاء هُوَ الْقُعُود عِنْد الْحَاجَة ، وقيل : هُوَ فِعْل الْحَدَث ، وأَنْكَرَ بَعْضهمْ فَتْح الْخَاء لَكِنْ فِي الصِّحَاح خَرِئَ خِرَاءَة كَكَرِهَ كَرَاهَة ، وهُوَ يُفِيد صِحَّة الْفَتْح ، وقيل : لَعَلَّهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَر وبِالْكَسْرِ اِسْم ، وقيل : الْمُرَاد هَيْئَة الْقُعُود لِلْحَدَثِ . قُلْت : وهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي أَنْ يَكُون بِكَسْرِ الْخَاء وسُكُون الرَّاء ، وهَمْزَة كَجِلْسَةٍ لِهَيْئَةِ الْجُلُوس ( أَجَلْ ) بِسُكُونِ اللَّام أَيْ نَعَمْ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : جَوَاب سَلْمَان مِنْ بَاب أُسْلُوب الْحَكِيم لِأَنَّ الْمُشْرِك لَمَّا اِسْتَهْزَأَ كَانَ مِنْ حَقّه أَنْ يُهَدَّد أَوْ يُسْكَت عَنْ جَوَابه لَكِنْ مَا اِلْتَفَتَ سَلْمَان إِلَى اِسْتِهْزَائِهِ ، وأَخْرَجَ الْجَوَاب مَخْرَج الْمُرْشِد الَّذِي يُرْشِد السَّائِل الْمُجِدّ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا مَكَان الِاسْتِهْزَاء ، بَلْ هُوَ جِدّ وحَقّ ، فَالْوَاجِب عَلَيْك تَرْك الْعِنَاد والرُّجُوع إِلَيْهِ .

قُلْت : والْأَقْرَب أَنَّهُ رَدّ لَهُ بِأَنَّ مَا زَعَمَهُ سَبَبًا لِلِاسْتِهْزَاءِ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَهُ حَتَّى الْمُسْلِمُونَ يُصَرِّحُونَ بِهِ عِنْد الْأَعْدَاء ، وأَيْضًا هُوَ أَمَرَ يُحَسِّنهُ الْعَقْل عِنْد مَعْرِفَة تَفْضِيله فَلَا عِبْرَة بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِ بِسَبَبِ الْإِضَافَة إِلَى أَمْر يُسْتَقْبَح ذِكْره فِي الْإِجْمَال ، والْجَوَاب بِالرَّدِّ لَا يُسَمَّى بِاسْمِ أُسْلُوب الْحَكِيم فَلْيُتَأَمَّلْ . ( بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُفِيد الْإِنْقَاء عَادَة أَوْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَد هُوَ الْمَطْلُوب عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذَاهِب ، والْأَقْرَب أَنَّ الْإِنْقَاء والْإِيتَار مَطْلُوبَانِ جَمِيعًا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث