بَاب مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجْتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ ، قَالَ قُتَيْبَةُ ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ . قَوْله ( خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ ) أَيْ خَرَجَتْ خَطَايَا فِيهِ مِنْ فِيهِ ، فَاللَّام بَدَل مِنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ أَوْ لِلْعَهْدِ بِالْقَرِينَةِ الْمُتَأَخِّرَة ، وهَكَذَا فِيمَا بَعْدُ فَلَا يَرِد أَنَّ تَمَام الْخَطَايَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فِيهِ فَمَاذَا يَخْرُج مِنْ سَائِر الْأَعْضَاء ، وقَدْ حَمَلُوا الْخَطَايَا عَلَى الصَّغَائِر ، والْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَخْرُج مِنْ أُذُنَيْهِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْس لِأَنَّ خُرُوج الْخَطَايَا مِنْهُمَا بِمَسْحِ الرَّأْس إِنَّمَا يَحْسُن إِذَا كَانَا مِنْهُ ، وعَدَلَ عَنْ الْحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وهُوَ حَدِيث الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس لِمَا قيل أَنَّ حَمَّادًا تَرَدَّدَ فِيهِ أَهُوَ مَرْفُوع أَمْ مَوْقُوف ؟ وإِسْنَاده لَيْسَ بِقَائِمٍ ، نَعَمْ قَدْ جَاءَ بِطُرُقٍ عَدِيدَة مَرْفُوعًا فَتَقَوَّى رَفْعه ، وخَرَجَ مِنْ الضَّعْف لَكِنَّ الِاسْتِدْلَال بِمَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّف أَجْوَد وأَوْلَى ، وهَذَا مِنْ تَدْقِيق نَظَره رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى ، ( نَافِلَة لَهُ ) أَيْ زَائِدَة عَلَى مَا تَخْرُج بِهِ الْخَطَايَا عَنْ أَعْضَاء الْوُضُوء فَيَخْرُج بِهَا سَائِر الْخَطَايَا ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .