كِتَاب الْمِيَاهِ
كِتَاب الْمِيَاهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْـزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَيُنَـزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا 325 أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفَضْلِهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . كتاب المياه قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : وأَنْزَلْنَا إِلَخْ ، قُلْت : مَا ذُكِرَ مِنْ أَوَّل الْكِتَاب إِلَى هُنَا مُتَعَلِّق بِتَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْآيَة ، وذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَة سِيقَتْ لِبَيَانِ الْوُضُوء والْغُسْل والتَّيَمُّم الَّذِي يَكُون نَائِبًا عَنْهُمَا عِنْد فَقْد الْمَاء وعَدَم الْقُدْرَة عَلَى اِسْتِعْمَاله ، فَمَا ذُكِرَ مِنْ أَحَادِيث هَذِهِ الْأَبْوَاب كُلّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيَان لِلْآيَةِ ، فَالْآن يَشْرَع فِي أَحَادِيث تَتَعَلَّق بِأَحْكَامِ الْمِيَاه وإِنْ كَانَ كَثِير مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَام قَدْ مَضَتْ فِي أَحْكَام الطَّهَارَة أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَكَرَهَا هُنَاكَ تَبَعًا مَا اِكْتَفَى بِذَلِكَ ، بَلْ وضَعَ هَذَا الْكِتَاب لِبَيَانِهَا لِيَبْحَث عَنْهَا أَصَالَة ، وصَدَّرَ الْكِتَاب بِآيَاتٍ مِنْ الْقُرْآن تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ الْبَيَان لِهَذِهِ الْآيَات وأَمْثَالهَا ، هَكَذَا غَالِب أَحَادِيث الْأَحْكَام بَيَان وشَرْح لِآيَاتِ مِنْ الْقُرْآن ، ويَظْهَر اِمْتِثَاله صَلَّى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَوْله ( إِنَّ الْمَاء لَا يُنَجِّسهُ شَيْء ) ، وفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وأَبِي دَاوُدَ وابْن مَاجَهْ أَنَّ الْمَاء لَا يُجْنَب ، فَمَعْنَى قَوْله لَا يُنَجِّسهُ عَلَى وفْق تَلِك الرِّوَايَة أَنَّهُ لَا يُنَجِّسهُ شَيْء مِنْ جَنَابَة الْمُسْتَعْمِل أَوْ حَدَثه ، أَيْ إِذَا اِسْتَعْمَلَ مِنْهُ جُنُب أَوْ مُحْدِث فَلَا يَصِير الْبَقِيَّة نَجِسًا بِجَنَابَةِ الْمُسْتَعْمِل أَوْ حَدَثه ، وعَلَى هَذَا فَهَذَا الْحَدِيث خَارِج عَنْ مَحَلّ النِّزَاع ، وهُوَ أَنَّ الْمَاء هَلْ يَصِير نَجِسًا بِوُقُوعِ النَّجَاسَة أَمْ لَا ، ومَا يَتَعَلَّق بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة ، واَللَّه أَعْلَم .