بَاب ذِكْرِ بِئْرِ بُضَاعَةَ
بَاب ذِكْرِ بِئْرِ بُضَاعَةَ 326 أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ ؟ فَقَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . قَوْله ( أَتَتَوَضَّأُ ) عَلَى صِيغَة الْخِطَاب أَوْ الْمُتَكَلِّم مَعَ الْغَيْر ، وقَوْل النَّوَوِيّ الثَّانِي تَصْحِيف رَدَّهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ كَمَا نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَته عَلَى أَبِي دَاوُدَ ، وبَضَاعَة بِفَتْحِ الْبَاء والضَّاد الْمُعْجَمَة ، وأُجِيزَ كَسْرهَا ، وحُكِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة ، والْحِيَض بِكَسْرِ الْحَاء وفَتْح الْيَاء الْخِرَق الَّتِي يُمْسَح بِهَا دَم الْحَيْض ، ( والنَّتَن ) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ قيل : عَادَة النَّاس دَائِمًا فِي الْإِسْلَام والْجَاهِلِيَّة تَنْزِيه الْمِيَاه وصَوْنهَا عَنْ النَّجَاسَات فَلَا يُتَوَهَّم أَنَّ الصَّحَابَة ، وهُمْ أَطْهَر النَّاس وأَنْزَههمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عَمْدًا مَعَ عِزَّة الْمَاء فِيهِمْ ، وإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ هَذِهِ الْبِئْر كَانَتْ فِي الْأَرْض الْمُنْخَفِضَة ، وكَانَتْ السُّيُول تَحْمِل الْأَقْذَار مِنْ الطُّرُق وتُلْقِيهَا فِيهَا ، وقيل : كَانَتْ الرِّيح تُلْقِي ذَلِكَ ، ويَجُوز أَنْ يَكُون السَّيْل والرِّيح تُلْقِيَانِ جَمِيعًا ، وقيل : يَجُوز أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ( الْمَاء طَهُور ) مَنْ يَقُول يَتَنَجَّس الْقَلِيل بِوُقُوعِ النَّجَاسَة يَحْمِل الْمَاء عَلَى الْكَثِير بِقَرِينَةِ مَحَلّ الْخِطَاب ، وهُوَ بِئْر بُضَاعَة ( لَا يُنَجِّسهُ شَيْء ) أَيْ مَا دَامَ لَا يُغَيِّرهُ ، وأَمَّا إِذَا غَيَّرَهُ فَكَأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنه مَاء فَمَا بَقِيَ عَلَى الطَّهُورِيَّة لِكَوْنِهَا صِفَة الْمَاء ، والْمُغَيَّر كَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ ، واَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .